أَوَّلًا: البِشَارَاتُ بِقُدُومِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ العَهْدِ الْقَدِيمِ أَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:
البِشَارَةُ الأُولَى:
جَاءَتْ فِي سِفْرِ إِشَعْيَاءَ أصْحَاحِ 29 عَدَدِ 12"أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالَ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: لَا أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ".
النَّصُّ فِي التَرَاجِمِ الإِنْجلِيزِيَّةِ:"يُقَالَ لَهُ: اقْرَأْ، فيَقُول: لَا أَعْرِفُ القِرَاءَةَ"أَوْ"لَمْ أَتَعَلَّمِ القِرَاءَةَ".
هَذَا هُوَ الأَقْرَبُ لِلصِّحَّةِ فَمِنْ غَيْرِ المَعْقُولِ أَنْ تَطْلُبَ مِنْ أَحَدٍ القِرَاءَةَ فيَقُول لَكَ"أَنَا لَا أَعْرِفُ الكِتَابَةَ".
وَلَكِنِ الطَّبِيعِيّ أَنْ يَقُولَ:"أَنَا لَا أَعْرِفُ القِرَاءَةَ". أَوْ"أَنَا لَسْتُ مُتَعَلِّمًا"!
فأقرب الصَحِيح مَا جَاءَ فِي تَرْجَمَةِ كِتَابِ الْحَيَاةِ:"إِشَعْيَاء 29 عَدَدِ 12"وَعِنْدَمَا يُنَاوِلُونَهُ لِمَنْ يَجْهَلُ الْقِرَاءَةَ قَائِلِينَ: اقْرَأْ هَذَا، يُجِيبُ: لَا أَسْتَطِيعُ الْقِرَاءَةَ"."
وَهَذَا مَا ثَبَتَ إسلاميًّا ... فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيّ بَابِ (بُدْءِ الوَحِي) بِرَقْمِ 3.
أَوّلُ مَا بُدِيءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْوَحْيِ الرّؤْيَا الصالِحَةُ فِي النّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ ـ وَهُوَ التَّعَبُّدُ ـ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ. قَالَ:"مَا أَنَا بِقَارِئٍ"قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ {: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} ، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرْجُفُ فُؤَادُهُ
البِشَارَةُ الثَّانِيةُ:
قَوْلُ الرَّبِّ - سبحانه وتعالى - لِمُوسَى - عليه السلام - فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ أصْحَاحِ 18 عَدَدِ 18"أُقِيمُ لَهُم نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلَامِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أَوْصِيهِ بِهِ. 19 وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ لِكَلَامِي الَّذِي يَتَكَّلمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا"