فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 162

إِذًا مِنْ خِلًالِ النَّظَرِ ألي مَعَايِيرِ النُّبُوَّةِ في الكتاب المقدس نَجِدُ أَنَّ النَّبِيَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لَو مَا جَاءَ بمُعْجِزَةٍ وَاحِدَةٍ فلَا يُعد ذَلِكَ قدحًا فِي نُّبُوَّتِهِ أبدًا؛ وذلك لِأَنَّ هُنَاكَ أَنْبِيَاءَ لَمْ يَذْكُرْ لَهُم الْكِتَابُ المُقَدَّسُ مُعْجِزَةً وَاحِدَةً .... !

وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ جاء عن النبي مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أَكْثَرُ مِنَ ألفِ مُعْجِزَةٍ، وأُلِّفَتِ المُؤلفاتُ فِي هَذَا الأَمْرِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ....

فالمُعْجِزَةُ عِنْدَ هامة لِإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ؛ فَهِيَ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ يُنْعِمُ اللهُ بِهَا عَلَى النَّبِيِّ والرَّسُولِ تَأْيِيدًّا لَهُ وَتَصْدِيقًا لَهُ؛ فهي بمثابة دلالة من الدلالات التي تدلُّ على إرسال الله لهذا النبيّ

سأكتب بعض مُعْجِزاتِهِ، وَدَلَائِلِ نُّبُوَّتِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى هَيْئَةِ أَقْسَامٍ كَمَا يَلِي:

أَوَّلًا: عِلْمُ الْغَيْبِ الْمَحْدُودِ، وَهُوَ الَّذِي يُطْلِعُهُ اللهُ عَلَى بَعْضِ أَنْبِيَاءِهِ وَرُسُلِهِ، مِثْلِ: يُوسُفَ والمَسِيحِ، وَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - بِمثلِهما أَيْضًا ... فقام بذكر نبوءات مستقبلية وقعت بالفعل، وبصورة إعجازية ...

جَاءَ ذَلِكَ فِي الآتِي:

1 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) } (التحريم) .

جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ الْمُيَسَّرِ: وإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى زَوْجَتِهِ حَفْصَةَ - رَضِي اللهُ عَنْهَا- حَدِيثًا، فَلَمَّا أخْبرَتْ بِهِ عَائِشَةَ -رَضِي اللهُ عَنْهَا-، وَأَطْلَعَهُ اللهُ عَلَى إِفْشَائِهَا سِرَّهُ، أَعْلَمَ حَفْصَةَ بَعْضَ مَا أخْبرَت بِهِ، وَأَعْرَضَ عَنْ إِعْلَامِها بَعضَهُ تَكَرُّمًا، فَلَمَّا أَخْبَرَهَا بِمَا أَفْشَتْ مِنَ الحَدِيثِ، قَالَتْ: مَنْ أخْبرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِهِ اللهُ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ. اهـ

2 -أَخْبَرَ النبيُّ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - الصَّحَابَةَ - رضي الله عنهم - بِفُتُوحَاتِ بَيْتِ المَقْدِسِ، واليْمَنِ، والشَّامِ، والعِرَاقِ، ومِصْرَ، والقُسْطَنْطِينِيَّةِ ... وَقَدْ وَقَعَ مَا أَخَبَرَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - ... وذَلِكَ فِي الآتِي:

أ-صَحِيحُ مُسْلِمٍ بِرَقْمِ 5144 عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الَكِنَّزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ".

ب-صَحِيحُ مُسْلِمٍ بِرَقْمِ 4615 عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّكُم سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِي أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا فَإِنَّ لَهُم ذِمَّةً وَرَحِمًا أَوْ قَالَ ذِمَّةً وَصِهْرًا فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِيهَا فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا قَالَ فَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ وَأَخَاهُ رَبِيعَةَ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجْتُ مِنْهَا".

وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ ابْنِ حَبَّانَ:"فَاسْتَوْصُوا بِهِم خَيْرًا، فَإِنَّهُم قُوَّةٌ لَكُم، وَبَلَاغٌ إِلَى عَدُوِّكُم بِإِذْنِ اللهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت