هَذه الاعْتِقَادات لَمْ يَعْرِفْهُا أَنْبِيَاءُ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ قَطُّ، وَلَا عَرفَها يَسُوعُ الْمَسِيحُ، وَمَا عَرَفْنَاها نَحْنُ اليَوْمَ إِلَّا عَنْ طَرِيقِ دِرَاسَةِ المَجَامِعِ الكَنَسِيَّةِ، وَكَلَامِ الرُّهْبَانِ وَالقَسَاوِسَةِ
وأَمَّا الدَلِيل عَلَى مَا سَبَقَ هُوَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ أَنْبِيَاءَ ورسل العَهْدِ الْقَدِيمِ (التَّوْرَاةِ) لَمْ يَقُلْ مِنْهُم وَاحِدٌ قَطُّ: إِنَّ اللهَ مُثلَّثُ الأَقَانِيمِ، أَوْ ثَالُوثٌ مُقَدَّسٌ، أو نَاسُوت وَلَاهُوت ... بل آمنوا وأتباعُهم باللهِ وحده، وحاربوا الظلمَ وأهلَه ...
وهذا ما أكده القرآنُ الكريم من قوله تعالى:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) " (النحل) .
الوَجْهُ الثَّانِي: يَسُوعُ الْمَسِيحُ مَا عَرَفَ عَقِيدَةَ التَّثْلِيثِ، وَلَا قَالَ بِهَا أَبَدًا؛ بَلْ قَالَ: إِنَّ اللهَ وَاحِدٌ دُونَ ابْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ...
وذَلِكَ فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا أصْحَاحُ 17 عَدَدُ 3"وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأبَديةِ أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ".
نُلاحِظُ كَلِمَةَ:"وَحْدَكَ". أَيْ: لَا يُوجَدُ ابْنٌ، وَلَا رُوحٌ قُدُّوسٌ، ثُمَّ تَحَدَّثَ هو عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ رَسُولٌ .... !
فَهَذَا النَّصُّ وَحْدَهُ فَقَطْ كَافٍ لَهدْمِ هَذِهِ العَقِيدَةِ الَّتِي اُبْتُدِعَتْ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ وُجُودِ نُصُوصٍ كَثِيرَةٍ عَلَى لِسَانِ يَسُوعَ ذَكَرَهَا نَفْسُ أَنْبِيَاءِ الْعَهْدِ الجَدِيدِ عَنِ التَّوْحِيدِ؛ مِثْلِ مَا جَاءَ فِي إِنْجِيلِ مُرْقُس أصْحَاحِ 12 عَدَدِ 29"أَجَابَهُ يَسُوعُ إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: إِسْرَائِيلُ إِلَهُنا الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ".
جَاءَ النَّصُّ عينُه فِي (سِفْرِ التَّثْنِيَةِ 6/ 4) .
وَالأَعْجَبُ أَنَّ مَرْيَمَ الصِّدِّيقَةَ أمّهُ قد عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللهِ، وَهَذِهِ الحَقِيقَةُ الَّتِي ذَكَرَها الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، ولم ينكرها إلا كاذبٌ لئيمٌ ....
كُتبت في بيان تلك الحقيقية التاريخية الكثيرُ من الكتب والأبحاث ... وأكتفي هنا بنقل ما كَتَبَهُ الأَخُ / مُعاذٌ عُليَّان من بحث نشره على صفحات الانترنت؛ كما يلي:
دَعْوَةٌ إِلَى الوَثَنِيَّةِ) مَرْيَمُ أمُّ اللهِ).
قَدْ يَنْدَهِشُ البَعْضُ عِنْدَمَا يَرَى هَذَا العُنْوَانَ وَلَكِنَّهَا الحَقِيقَةُ بَلْ نَقُولُ عَلَيْهِا إِنَّهَا الحَقِيقَةُ الْمُؤْلِمَةُ؛ فمَرْيَمُ أُمُّ الإِلَهِ مَوْجُودَةٌ أَيْضًا فِي جَمِيعِ الأَدْيَانِ الْوَثَنِيَّةِ وَسَنَأْخُذُ مِثَالًا يُوَضِّحُ لَنَا حَقِيقَةُ هَذَا الأَمْرِ أَنَّ الْمَسِيحِيِّينَ قَدْ أَخَذُوا لَقَبَ وَالِدَةِ الإِلَهِ مِنَ الوَثَنِيِّينَ عِنْدَ دُخُولِ الوَثَنِيِّينَ إِلَى دِينِ النَّصَارَى ...
لَيْسَتْ فَقَطْ إِيزِيسَ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ الكَثِيرُ مِنَ الأَدْيَانِ الْوَثَنِيَّةِ قَبْلَ النَّصْرَانِيَّةِ ويُوجَدُ فِيهَا أُمُّ اللهِ-سُبْحَانَهُ وتَعَالَى- أَيْضًا