فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1332

وبقوله - سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} (الأنعام 37) .

ثم تكررت أسألتهم في هذا الشأن (طلب المعجزة) كما في قولِه - سبحانه وتعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ 50} وبعدها كان الجوابُ من ربِّ العالمين مباشرة لهم لما قال - سبحانه وتعالى - لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51)} العنكبوت). أولم تكفهم معجزة القرآنِ الكريمِ واضحة لهم؟!

وأجابهم - سبحانه وتعالى - أيضًا بقولِه: {وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133) } (طه) . أولم تأتهم معجزة القرآن تكفيهم؟!

يقول الشنقيطي - رحمه اللهُ - في تفسيره: وهي هذا القرآن العظيم، لأنه آية هي أعظم الآيات وأدلها على الإعجاز؛ وإنما عبر عن هذا القرآن العظيم بأنه بينة ما في الصحف الأولى؛ لأن القرآن برهان قاطع على صحة جميع الكتب المنزلة من الله تعالى، فهو بَيِّنة واضحة على صِدقها وصحتها: كما قال تعالى: {وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب بالحق مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكتاب وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة 48] ، وقال تعالى: {إِنَّ هذا القرآن يَقُصُّ على بني إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الذي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل 76] ، وقال تعالى: {قُلْ فَأْتُوا بالتوراة فاتلوها إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران 93] إلى غير ذلك من الآيات. وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية على هذا التفسير الذي هو الأظهر أوضحه - جل وعلا- في سورة «العنكبوت» في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ اللهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 50 - 51] . فقوله في «العنكبوت» : {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ} هو معنى قوله في «طه» : {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصحف الأولى} [طه 133] كما أوضحنا، والعلم عند الله تعالى، ويزيد ذلك إيضاحًا الحديث المتفق عليه: «ما من نبي مِنَ الأنبياء إلا أُوتي ما آمَنَ البشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت