الصفحة 63 من 262

إذًا مكث فيهم هذه المدة الطويلة فلم يستجِبْ منهم إلا القليل، {وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود:40] عند ذلك أغرقهم الله -جل وعلا- وأخذهم أخذ عزيز مقتدر؛ ثمَّ توالت الرسل بعد نوح، إلى أن بعث أفضلهم وخاتمهم، وأشرفهم وأجلهم، نبينا وإمامنا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وميّزه الله بأن تكون رسالته عامة للثقلين الجن والإنس؛ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] .

أرسله على حين فترة من الرسل؛ فأخذ يدعو قومه ابتداءً؛ فقالوا له نفس ما قالت قوم نوح، أنكروا، {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص:5] .

فلما نصر الله دينه ومكَّن رسوله صلى الله عليه وسلم؛ دخل الناس كلهم في دين الله أفواجًا، خلاف ما حصل للأمم السابقة، والنبيين السابقين؛ فإنهم قومهم منهم من كذّب ومنهم من آمن -الأنبياء السابقين-، أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد آمن به الناس جميعًا في ذلك الوقت، ولاسيما الجزيرة العربية؛ ثم انطلقت الفتوحات الإسلامية إلى أن بلغت ما تعلمون، وكان الناس على الفطرة، وعلى التوحيد ما كانت توجد الشركيات، ولا القباب ولا القبور التي تعبد من دون الله، وما كان الناس إلا عُبّادًا لله -تبارك وتعالى- لم يوجد شرك في بداية الأمر.

لما جاء القرن الرابع الهجري، وربما بدأ ذلك من القرن الثالث، وبدأت من تسمى بالدولة الفاطمية، وهي ليست من بني فاطمة -رضي الله عنها-؛ وإنما هي الدولة"القدّاحية الدّيصانية العبيدية اليهودية المجوسية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت