كما قلنا ذهب العلم وانتشر الجهل، وأصبح الناس يتقبلون أي شيء، أصبحوا يتقبلون أي شيء؛ يعني ما عندهم حصانة، لم يكونوا محصنين؛ بل كانوا في فراغ ما عندهم علم ولا علماء، فلما جاءهم إبليس؛ وقال لهم: إن آباؤكم كانوا يعكفون عندها، وكانوا يتوسطون بها عند الله -تبارك وتعالى-، عندها بدأت عبادتهم، مما يدل على أن الغلو في الصالحين، هو سبب كفر بني آدم وشركهم بالله؛ يوضح ذلك ما ثبت في صحيح الإمام البخاري عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-؛ قال في تفسير قول الله -جل وعلا-: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح:23] خمسة أشخاص؛ قال ابن عباس:"هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح؛ أي: من القوم الذي بُعِثَ فيهم نوح -عليه السلام-، وليس المقصود أنهم بعد نوح، لما ماتوا هؤلاء الخمسة:"ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر"، لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم؛ أن انصبوا؛ -يعني: أقيموا- إلى مجالسهم التي كانوا يجلسونها أنصابًا؛ -يعني: أقيموا لهم تماثيل- ولم تعبد-يعني في بداية الأمر-؛ حتى إذا هلك أولئك -هلك العلماء- ونُسِيَ العلم، -وفي رواية: ودُرس العلم- عُبدت من دون الله، إذا نُسِيَ العلم؛ عُبِدَت من دون الله؛ فصارت تتخذ آلهة يعكفون عندها، ويطلبون منها قضاء الحاجات، وكشف الكربات، وإزالة الملمات؛ بدعوى أنها تقربهم إلى الله زلفى؛ كما قال الله -تعالى-: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] ."