يعني: أحوال الناس من حيث من تجب موالاته مطلقًا، أو تحرم موالاته مطلقًا، أو يُحب من جانب، ويبغض من جانب آخر؛ فالناس في هذا الباب ثلاثة أقسام:
• قسمٌ يحبون مطلقًا؛ وهم الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، يحبون من كل وجه، والصحابة -رضوان الله عليهم-، وعلى رأسهم العشرة المبشرون بالجنة، وعلى رأس الجنة الخلفاء الراشدون، ثم أهل بدر، ثم المهاجرون والأنصار، ثم سائر الصحابة -رضوان الله عليهم-. هؤلاء هم الذين تجب محبتهم في الله وموالاتهم في الله؛ قال الله -تبارك وتعالى-: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [1] .
فهؤلاء هم الذين تجب محبتهم، وموالاتهم، حتى يتحقق الولاء.
إذن: أولًا: من يحب مطلقًا من كل وجه، وهم الرسل وأتباعهم من المؤمنين؛ هؤلاء هم الذين يحبون مطلقًا، ونسأل الله أن يحشرنا في زمرته، والمرء مع من أحب، والمرء على دين خليله، والأرواح جنودٌ مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، تلك المحبة، جعلت الصحابة -رضوان الله عليهم- يفدون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنفسهم وأموالهم وأهليهم، تلك المحبة جعلت أحدهم يقدم نفسه في سبيل الله فداءً للإسلام، وفداءً لرسول صلى الله عليه وسلم.
فهذا خُبيْبُ بن عدي -رضي الله عنه- عندما أوقفته كفار قريش ليقتلوه؛ قالوا: هل تود أن يكون محمدٌ مكانك في هذا الموقف؟ قال: لا، والله، فداه
(1) [المائدة: 55 - 56] .