الجارية تغنيه ليلا ونهارا قاله ابن عباس الثاني هو الغناء قاله ابن عمر وغيره الثالث هو الشرك قاله الضحاك (الرابع) أنها نزلت في شأن النضر بن الحارث كان يشتري الكتب التي فيها أحبار فارس والروم ويستهزئ بالقرآن إذا سمعه ويقول محمد يحدثكم عن عاد وثمود وأنا أحدثكم عن فارس والروم (الثالثة) أما قول أبن عباس إنها نزلت في كل من كانت له مغنية تغنيه ليلا ونهارا سندا ولا يصح معني لما بيناه في غير كتاب وفي هذا من أن سماع الغناء ليس بحرام لا من قينة ولا من غيرها بتفصيل.
أما من قينته فلأنها وصوتها وفرجها وظاهرها وباطنها حلال كل ذلك من غير استثناء وأما من غيرها فلأن رسول الله صلي الله عليه وسلم وأبا بكر سمعا جاريتين من جوارى الانصار تغنيان عند عائشة وكانتا أمتين وهو عرف اسم الجارية وعربيتها فإن كانت حرة فبا يستمع اليها لأن الآمة ليس وجهها عورة ولا صوتها بخلاف الحرة وقد اكملنا القول في موضعه وأما قول ابن عمر أن اللهو هو الغناء فلم يثبت ذاك في الآية لأنه لم يطلق لهو الحديث وإنما قيده بصفة هي قوله (ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذ سبيل الله هزوا) وليست هذه صفة الغناء وإنما هو لهو مطلق وقد يكون غيره وأما من قال إنه الشرك وأدخل حديث النضر فيه فهو محتمل@
وبه متصل الرابعة الا ترى إلي ما أعقب هذه الآية به الآية الأخرى فقال (و إذا تتلي عليه آياتنا ولي مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقر فبشره بعذاب أليم) . (الخامسة) وروى مالك عن محمد بن المنكدر قال إن الله تعالي يقول يوم القيامة أين الذين كانةا ينزهون أسماعهم عن مزامير الشيطان أدخلوهم في رياض المسك وأسمعوهم حمدي ولم يصح.