وإخباره بضبطه وخلوص الحديث عن العلة والشذوذ لأن لفظ صحيح متكفل بهذه المعاني كما قررناه في رسالتنا إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد تقريرا بليغا وقال المصنف في العواصم إن الثقة العارف إذا قال إن الحديث صحيح عنده وجزم بذلك وجب قبوله بالأدلة العقلية والسمعية الدالة على قبول خبر الواحد ولم يكن ذلك تقليدا له ولعله يأتي وأما أنهما أصح من غيرهما فقد يستأنس له بما علم من تحريهما في الرجال وعدم التساهل في ذلك بحال إلا أنه ليس حكما على كل حديث حديث بل حكم على الأغلب وقد بحثنا في استدلالهم بتلقي الأمة للصحيحين بالقبول بقريب مما هنا في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر
وقد اختلف هل يفيد أي تلقي الأمة للصحيحين بالقبول القطع بالصحة لما فيهما كما سيأتي في مسألة حكم الصحيحين فأما قوة الظن فلا شك فيها أي في إفادته لها وإن لم يسلم فهم أي للمحدثين إجماع الأمة لأن دعواهم تلقي الأمة بالقبول يتضمن إجماعها فلا شك في إجماع جماهير النقاد من حفاظ الأثر وأئمة الحديث على ذلك والترجيح يقع بأقل من ذلك على ما يعرفه من له أنس بعلم الأصول هو كما قال إلا أنه خروج عن دعوى تلقي الأمة المتضمن للصحة كما قرره ورجوع إلى أن حديث الصحيحين أرجح من غيره من الصحيح وكأنه يقول المصنف إذا لم يتم التلقي بالقبول ثم الترجيح وعلى التقديرين فأحاديث الصحيحين أرجح من غيرها من جهة الصحة
واعلم أن هذا الفصل يشتمل على أمرين أحدهما أن ما في البخاري ومسلم من الحديث المسند صحيح متلقي بالقبول من الأئمة لا يخفي أنه كان يكفي هذا عن قوله صحيح لن التلقي يتضمن الصحة بل هو دليلها وذلك هو الظاهر فقد ذكر صحتهما المنصور بالله عبد الله بن حمزة في كتابه العقد الثمين وفي غيره وذكر الأمير الحسين أي ابن محمد مؤلف كتاب شفاء الأوام صحيح البخاري في كتابه الشفاء بلفظ الصحيح وكذلك الزمخشري في