الكلام في هذه المسالة في غير هذا الموضع قد قدمنا قريبا أن المصنف ساق في العواصم زيادة على ثلاثين حجة يف ذلك ثم قال منها أن من النظر أن صدقهم مظنون وفي مخالفته مضرة مظنونة والعمل بالظن من غير خوف مضرة حسن عقلا ومع خوف المضرة المظنونة واحد عقلا وإنما خصصناهم بذلك لما علمنا من صدقهم وأمانتهم في غالب الأحوال والنادر غير معتبر وقد يجوز أن يكذب الثقة ولكن ذلك تجويز مرجوح نادر الوقوع فلم يعتبروا الذي يدل على صدق ما ذكرنا أن أخس طبقات أهل الإسلام من يتجاسر على الأقدام على الفواحش من الزنا وغيره من الكبائر لا سيما فاحشة الزنا وقد علمنا أن جماعة من أهل الإسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقعوا في ذلك من رجال ونساء فهم فيما ظهر لنا أقل الصحابة ديانة وأقلهم آمانة ولكنهم مع ذلك فعلوا ما لإيكاد يفعله أورع المتأخين ومن تحق له منصب الأمانة في زمرة الأولياء والمتقين من بذلهم الروح في مرضاة الله والمسارعة بغير إكراه إلى حكم الله أو إلى حكم الشرع كمثل المرأة التي زنت فجاءت إلى الرسول الله صلى الله عليه و سلم تقر بذنبها وتسأله أن يقيم عليها الحد فجعل عليه السلام يسنثبت في ذلك فقالت يارسول الله إني حبلى فأمرها أن تمهل حتى تضع فلما وضعت جاءت بالولد فقالت يا رسول الله هذا قد ولدته فقال لها أرضعيه حتى يتم رضاعته فأرضعته حتى أتمت مدة الرضاع ثم جاءت به في يده كسرة خبز فقالت يا رسول الله هذا هو يأكل الخبز فرجمت فانظر إلى عزمها المدة الطويلة على الموت في مرضاة الله تعالى وكذلك الرجل الذي سرق فأتى النبي صلى الله عليه و سلم يطلبه أن يقيم عليه الحد فأمر النبي صلى الله عليه و سلم بقطع يده فلما قطعوها قال السارق الحمد لله الذي أبعدك عنى أردت أن تدخلني ومثل ما روى عن الذي وقع بامرأته في رمضان وحديث الذي أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال