فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 889

العرف بينهما وإن تصادفا في الحكم وهو ترك حديث كل منهما كما أن الكذاب ضعيف غير قوي ولا يقال فيه ذلك أي أنه متهم بالكذب لأنه يفيد أنه عدل صدوق ولكنه يهم في حديثه كما يفيده إطلاق متهم عليه فإن أحببت أن تقول كذا ب متروك الحديث فلا بأس لأن الإيهام قد ارتفع بالجمع بين الوصفين

فإن قلت أي فرق بين متروك الحديث ومردود الحديث حتى توصف أهل المرتبة الثانية بالمتروك وأهل الثالثة بالمردود قلت لا فرق بينهما في اللغة ولكن أهل العرف من المحدثين جعلوا بينهما فرقا فالفرق عرفي لا لغوي فالمتروك يطلق على من ترك لجرح دينه أو تهمة بالكذب والمردود يطلق على من لم يعتمد ذلك ولا يتهم به ولكن كثر خطؤه حتى لم يقبل ولا يكتب حديثه ولا يعتبر به كما في حقيقته فمرتبة المردود أجنى من مرتبة المتروك

الفائدة الرابعة أن أهل المرتبة الرابعة والخامسة من المجروحين ممن قيل فيه ضعيف أو منكر الحديث أو واه أو فيه مقال أو ضعف هم أهل المرتبةالرابعة من المعدلين وهو من قيل فيه محلح الصدق أو رووا عنه أو نحوه لما تقدم في كل واحد منهم أنه يكتب حديثه للاعتبار كما تقدم عن ابن أبي حاتم أنه قال كل من كان من أهل المرتبة الرابعة والخامسة فإنه يكتب حديثه للاعتبار ولكنهم حين يقصدون رفعهم عمن لا يعتبر به ولا يكتب حديثه يوردون الأدنى من ألفاظ التعديل نحو محله الصدق وحين يريدون حطهم عمن يحتج به في الصحيح يوردون الأعلى من عبارات التجريح فيقولون ضيعف أو منكر الحديث فهم أهل صدق وديانة ولكنهم ضعفاء بالنظر إلى من فوقهم في الإتقان من الحفاظ وهم لأجل صدقهم وتوسط حطتهم بين الكثرة المردودة والندرة التي لا حكم لها صالحون لا بأس بهم إذا وجد لهم متابع أو شاهد بالنظر إلى من دونهم من الكذابين والمتروكين بالنسبة إلى من كثر خطؤه فرد حديثه هذا على قواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت