فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 889

عن حال المجروح فإن تبين بالبحث وترجح أحد الأمرين حكمنا به وإلا وقفنا في حاله كما تقدم من كلام ابن الصلاح لأن الجارح هنا وإن كان صدقه أي الجارح أرجح فإنه لا ينافي توفقنا فلم ندر ما الذي ادعى من جرحه حتى نصدقه فيه لأنه أتى بجرح مجمل يحتمل توفقنا فيه تصديقا وتكذيبا والقسم الثاني ما أفاده قوله وأما إن بين الجارح السبب الذي جرح به نظرنا في ذلك السبب وفي العدل الذي ادعى عليه ونظرنا أي الجوائز الأمور الجائز وقوعها في حقه أقرب لنحكم به فإن افتضت القرائن والأمارات والعادة والحالة من العداوة ونحوها أن الجارح واهم في جرحه بجعله ما ليس بجارح جارحا أو كاذب في جرحه أو غاضب على من جرحه رجح له التغضب عند سورته بفتح المهملة وسكون الواو شدته قرينة ضعيفة فقال بمقتضاها ونحو ذلك قدمنا التعديل لعدم نهوض القادح على رفعه وإلا يحصل ما ذكر قدمنا الجرح والمنازعون هنا إما أن يكونوا من الأصوليين أو من المحدثين إن كانوا من الأصوليين فالحجة عليهم أن نقول أنتم إنما قدمتم الجرح المبين السبب لأنه أرجح فقط إذ كان القريب في المعقول أن الجارح يطلع على ما لم يطلع عليه المعدل قطعا إذ لو اطلع المعدل على الأمر القادح وعدل مع علمه به عد غير عدل فلا يقبل تعديله والفرض خلافه وفي قبوله أي الجارح حمل الجارح والمعدل على السلامة معا وتصديقهما معا لأن المعدل يقول مثلا أنا لا أعلم فسقا ولم أظنه والجارح يقول أنا علمت فسقا لو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا وإذا حكمنا بصدقه كانا معا صادقين ولم يقدموا الأئمة الجرح لمناسبة طبيعية بين اسم الجرح الذي حروفه الجيم الراو الحاويين صدق من ادعاه الجارح وحينئذ أي حين إذ عرفت هذا يظهر أن العبرة يعني في تقديم هذا النوع من الجرح بالترجيح فإن هذا الذي أوجب عندكم تقديم الجرح نوع من الترجيح وهو رجحان الجمع بين صدق الجارح والمعدل فإذا انقلب الحال في بعض الصور وقامت القرائن على أن التعديل أقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت