( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) فإنا نعلم مع احتماله للإباحة بالقرآئن أن هذا تمهيد لا إباحة وإن كان لفظه يحتمل الإباحة ثم أخذ في الرد على بعض الكرامية ورد دليلهم بقله نقول للكرامة لو جاز لنا أن نكذب في الترغيب والترهيب نصرة للدين كما قلتم لجاز للنبي صلى الله عليه و سلم مثل ذلك وتجويز مثل ذلك عليه كفر بالإجماع القطعي قلت لعله يقال أما على رأي من يجيز التفويض إليه صلى الله عليه و سلم فلا يتصور الكذب في حقه فلا يتم الإيراد فما أدى فهو كفر باطل قطعا وقد أدى إليه مذهبهم وذلك يؤدي إلى الشك في الجنة والنار أيضا لجواز الكذب في الأخبار بهما وإنما ذكرهما ترغيبا وترهيبا إلا أنه قد يقال فد ثبت الأخبار بهما بالنصوص القرآنية والكلام في الأخبار النبوية إذ لا نزاع أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى إلا أنه يقال تجويز الكذب عليه صلى الله عليه و سلم يلزم منه جواز أن القرآن من كلامه وهذا خروج عن الإسلام وليس هذا موضع بسط للرد عليهم لكن هذه فائدة على قدر هذا المختصر قال زين الدين وحكى القرطبي بضم القاف نسبة إلى قرطبة مدينة بالأندلس في المفهم بزنة اسم الفاعل شرح على مسلم عن بعض أهل الرأي هم عند الإطلاق مراد بهم الحنفية إ ما وافق القياس الجلي جاز أن يعزي ينسب إلى النبي صلى الله عليه و سلم وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء بإسناده إلى عبد الله بن يزيد المقري أن رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته وتاب عنها فجعل يقول انظروا إلى هذا الحديث عمن تأخذونه فإناكنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا قلت لعل من جملة بدعة هذا الرجل يقول بجواز الكذب في نصرة ما اعتقده حقا إذ ليس كل صاحب بدعة كذلك أي يقول بجواز الكذب لنصرة مذهبه وأما الكذب فيشترك في ارتكابه المبتدع ولامحق وكذلك الصدق مشترك في وقوعه منهما فكم من صحيح العقيدة فاسق كذاب إذ لا ملازمة بين صحة العقيدة وعدم الفسق والكذب