الإغراق في وصفه فقيل له لسفيان الثوري بعد نهيه عن الرواية عنه فلم تروى عنه قال لأني أعرف صجقه من كذبه قلت في بيان معرفته لصدقه من كذبه مثل أن يتذكر بروايته أو بما في كتابه ما كان حافظا له أو يرى معه خط ثقة يعرفه مع قرائن ضرورية
وقال زين الدين التدليس على ثلاثة أقسام قال عليه البقاعي إن أراد أصل التدليس فليس إلا ما ذكر ابن الصلاح من كونهما اثنين باعتبار إسقاط الراوي أو ذكره وتعمية وصفه وإن أراد الأنواع فهي أكثر من ثلاثة بما يأتي من تدليس القطع وتدليس الضعف قال زين الدين مشيرا إليه ذكر ابن الصلاح منها قسمين القسم الأول تدليس الإسناد وهو أن يسقط الراوي المدلس شيخه ويروي عن شيخ شيخه يعني بالنسبة إلى هذا الحديث المدلس بعينه وإلا فشرط هذا الذي سماه شيخ شيخه أن يكون شيخه نفسه حتى تحصل الإيهام فالأحسن في العبارة أن يقال تدليس الإسناد أن يسند عمن لقيه ما لم يسمع منه بلفظ موهم أفاده البقاعي قلت وهو رسم قد اشتمل على الشرطين اللذين ذكرهما المصنف لو لا أنه أتى بالقاء عوضا عن المعاصرة وذلك يجري على رأي من يشترطه ولا يكتفي بها وقد أفاد كونه شيخا للمدلس قول المصنف إيهام أنه سمع فإنه إذا كان شيخا له وقع الإيهام وإلا فلا وله أي لتدليس الإسناد شرطان أحدهما أن يأتي بلفظ محتمل غير كذب مثل عن فلان ونحوه وثانيهما أن يكون عاصره لأن شرط التدليس إيهام أنه سمع منه ولا يتم إلا بالمعاصرة واللقاء عند شرطه وإذا لم يعاصره زال التدليس وصار كذابا أو مرسلا محضا هذا هو الصحيح المشهور وروى ابن عبد البر في التمهيد عن بعضهم أنهلا يشترط ذلك قال فجعل التدليس أن يحدث الرجل عن الرجل بما لم يسمعه منه بلفظ لا يقتضي تصريحا بالسماع وإلا لكان كذبا قال ابن عبد البر فعلى هذا ما سلم من التدليس أحد لا مالك ولا غيره