الجزئية تعرف صواب ما نقول وبهذا جزم الحافظ العلائي فقال كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفن كعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان و أحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم يقتضي أنه لا يحكم في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر على الترجيح بالنسبة إلى ما يقوي عند أحدهم في حديث حديث قال الحافظ ابن حجر وهذا العمل الذي حكاه عنهم إنما هو فيما يظهر لهم فيه الترجيح وأما ما لا يظهر فيه الترجيح فالظاهر أنه المفروض في أصل المسألة فإن غلب على الظن وهم الثقة في الرفع والوصل بقرائن تثمر الظن بمخالفة الأكثرين من الحافظ الذين سمعوا الحديث معه من شيخه في موقف واحد هذا رجوع إلى القول الثالث أن الحكم للأكثر إلا أن قوله ونحو ذلك من القرائن دال على أن الملاحظة ليست للكثرة لا غير كالقول الثالث بل الملاحظ القرائن والكثرة أحد القرائن فإن القرائن إذا حصلت في غير جانب الزيادة فإن الرفع والوصل حينئذ مرجوحان والحكم بهما حكم بالرجوح وهو خلاف المعقول والمنقول أما المعقول فظاهر فإن العقل يقضي بالعمل الراجح حيث كان وأما المنقول فلأن جماعة من الصحابة وقفوا عن قبول خبر الواحد عند الريبة وشاع ذلك ولم ينكر كما فعله عمر في حديث فاطمة بنت قيس في بأنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة المبتوتة أخرجه أحمد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه و سلم نفقة ولا سكنى قال سلمة بن كهيل فذكرت ذلك لإبراهيم يعني النخعي فقال قال عمر لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا لقول امرأة لها النفقة والسكنى وأخرجه مسلم وأبو عوانة وابن حبان زاد مسلم في رواية في طريق أخرى لا ندري أحفظت أم نسيت وحققنا أن حديث فاطمة لا يرد بما قاله عمر بل هو معمول به كما أوضحناه في سبل السلام وحواشي ضوء النهار وكما فعله عمر في حديث أبي موسى في الأمر بالاستئذان أخرج مسلم أن أبا موسى استأذن على عمر بن الخطاب ثلاثا