فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 889

أنه إذا ثبت اللقاء ولو مرة وروى أحاديث يعلم أنه لا يتسع لها زمن اللقاء أن يحملها على السماع فالتزم الحافظ ابن حجر ذلك

قلت وفي كلامه أبحاث

الأول أن الدلالة العقلية دلت على أنه لا يتسع زمن اللقاء لما رواه عنه ويقول يحمل على السماع فإنه لا يخفى أن افتقار الفعل والقول إلى زمن يتسع لوقوعهما فيه أمر ضروري مخالفته دالة على كذب مدعيه

البحث الثاني أن قول الحافظ فلا يلزم من ذلك عنده أي عند البخاري نفيه في نفس الأمر غير دافع لما قاله مسلم لأن ما في نفس الأمر لا تكليف به وإلا فكل ظاهر يجوز خلافه في نفس الأمر والخطاب متعلق بالظاهر في التكاليف لا بما في نفس الأمر ألا ترى أن من عدل ثقة يجوز أنه غير عدل في نفس الأمر بل يجوز أنه غير مسلم مع أنا مكلفون بقبول تعديل الثقة وكذلك ما صححه الثقة يجوز أنه موضوع في نفس الأمر وبالجملة ما في نفس الأمر لا تكليف به

البحث الثالث استدلال الحافظ ابن حجر للبخاري على شرطية اللقاء بتجويز أهل عصره للإرسال غير ناهض على الشرطية للقاء لأن هذا التجويز لا يرفع الأصل في إخبار الثقة وأنه محمول على اتصال السماع مع معاصرته لمن يروى عنه وإمكان اللقاء وإذ قد قبل البخاري عنعنة من ثبت له اللقاء ولو مرة مع احتمال أن بعض ما رواه لم يسمعه فقد حمله على السماع مع الاحتمال فليجزه مع احتمال الإرسال مع أنه احتمال بعيد واحتمال عجم السماع أقرب فيما يرويه السامع ويكثر في روايته مع حقارة زمن اللقاء

وإذا عرفت هذا فمذهب مسلم لا يخلو عن القوة لمن أنصف وقد قال أبو محمد بن حزم في كتاب الأحكام اعمل أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع سواء قال أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان أو قال فلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت