فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 889

مسلم بإمكان اللقاء وإنه لا يقول الثقة عن فلان إلا وقد لاقاه وإن لم نعلم ملاقاته إياه والبخاري يقول إنه لا بد من تحقق اللقاء ولو مرة وقد أورد عليه مسلم إيرادات وأطال الكلام ثم لا يعزب عنك أنه قد سبق ترجيح البخاري على مسلم بأنه يشترط اللقاء ومسلم يكتفي بإمكانه ومشترط التحقيق أولى من مشترط الإمكان ولا يخفى أن هذا شرط في مسألة من مسائل طرق الرواية هي رواية العنعنة والرواية في الصحيحين بها قليلة فلا يتم ترجيح جميع ما في الكتاب ببعض مسائل رواياته وغاية هذا أن تكون رواية البخاري بالعنعنة أصح من رواية مسلم بها فتذكر ما سلف فأنا لم نورد هذا هنالك

قال ابن الصلاح وفيما قال مسلم نظر هو ما سمعته من كلام النووي

واعلم أنهم هنا لم يستدلوا لما ذهب إليه البخاري وغيره من شرطية اللقاء ولا لما ذهب إليه مسلم من عدمه وما كان يحسن إهمال الدليل مع نقل الأقاويل وإلا كان تقليدا محضا وقد استدل ابن حجر لكلام البخاري فقال والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن مدلسا وحدث عن بعض عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه لأنه وإن كان غير مدلس فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه منه على السماع لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلسا والفرض السلامة من التدليس فتبين رجحان مذهبه

وقال الحافظ أيضا وإذا ثبت اللقاء ولو مرة حملت عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك قال وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه فلا يلزم من ذلك عنده نفيه في نفس الأمر انتهى

قلت هذا الاستدلال ذكره مسلم في مقدمة صحيحه وكذلك ألزم البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت