لا ينطبق على المدعي العام وبيانه أنه احتجاج بفعل وهو القبول من البعض والسكوت من الآخرين والفعل لا عموم له إذ العموم والخصوص من خواص الأقوال وهذا سؤال وارد فلعل الصحابة لو رأوا ما حدث في الناس من التساهل في رواية الحديث لبحثوا أشد البحث فقد روى مسلم عن ابن عباس أنه سمع رجلا هو بشير مصغر بشر بالمعجمة بعد الموحدة آخره راء بن كعب يحدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم ينظر إليه فقيل له ذلك القائل هو بشير فإنه قال لابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا تسمع فقال ابن عباس إنا كنا إذا سمعنا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أصغينا إليه فلما ركب الناس الصعب والذلول قال النووي في شرح مسلم أصل الصعب والذلول في الإبل والصعب العسر المرغوب عنه ولا ذلول السهل الطيب المرغوب فيه والمعنى سلكوا كل مسلك مما يحمد ويذم لم تأخذ من الناس أي من أحاديثهم إلا ما نعرف رواه مسلم في مقدمة كتابه الصحيح فقال ثنا أبو أيوب سليمان ابن عبد الله الغيلاني ثنا أبو عامر يعني العقدي أنبأنا رباح عن قيس ابن سعد عن مجاهد قال جاء بشير العدوي إلى ابن عباس الحديث
فإذا كان هذا في زمن ابن عباس فكيف بعده إلا أنه لا يخفى أن في هذا دليلا على وجود من لا يوثق بروايته في زمن الصحابة وليس فيه دليل على قبول المرسل ولا على عدم قبوله على أنه قال الحافظ في التقريب في ترجمة بشير ما لفظه بشير مصغر ابن كعب بن أبي الحميري العدوى أبو أيوب البصري ثقة مخضرم والمخضرم بفتح الراء من التابعين من أدرك الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه و سلم وليست لهم صحبة ولم يشترط بعض أهل العلم نفي الصحبة قال الزين والمخضرم متردد بين الصحابة المعاصرة بين التابعين لعدم الرؤية وظاهر كلامه أنه في الاصطلاح خاص بما ذكر والذي