واعتذر المحدثون عن هذه الحجيج التي استدل بها قابلوا المراسيل أما الإجماع الصحابة فلم يسلموا علمهم الجميع لتفرقهم في الآفاق ولا يسلموا أن سكوتهم عن رضا وقد عرفت أنهما ركنا الإجماع السكوتي وإن سلموا فلا حجة في ذلك لوجهين أحدهما أن قبول مراسيل الصحابة مجمع على جوازه ممن روى الإجماع عليه ابن عبد البر في تمهيده ذكره في حديث ابن عمر في المواقيت قد قدمنا الخلاف في مراسيل الصحابة عن أبي اسحق الإسفراييني وكذلك صرح أبو بكر الباقلاني في التقريب أن المرسل لا يقبل مطلقا حتى مراسيل الصحابة وذلك للعلة التي ذكرناها ونقل عدم قبول مراسيلهم عن الشافعي ابن بطال في أوائل شرح البخاري ذكر هذا كله الحافظ ابن حجر فالتابعون لم يتم إجماعهم وإن أريد إجماع الصحابة على قبول مراسيلهم فلا يسمى ما جاء عنهم مرسلا كما عرفت من تعريف المرسل إلا على التعريف بأنه ما سقط منه راو وإذا عرفت تعريف المرسل بكل تعريف عرفت أن لا يصح أن يقال مرسل الصحابة إذ لا مرسل لهم ففي قولهم مرسل الصحابة تسامح وثانيهما أي وجهي عدم حجية ما ذكر على تقدير التسليم أن المرسل اسم فاعل في ذلك الزمان لم يكن يرسل إلا عن عدل لأن العدالة غالبة في أهل ذلك العصر ألا ترى أن ابن عباس وأبا هريرة لما أخبرا عمن أرسلا كيف أسندا الحديث إلى عدلين أسامة بن زيد والفضل ابن العباس فإن جوزنا إسناد الرواية إلى غير عدل في ذلك الزمان فذلك نادر ولا نادر غير معتبر ولا يجب الاحتراز منه لأنه مرجوح والعلم على الراجح بل قال ابن سيرين إنهم أي الصحابة لم يكونوا يبحثون عن الإسناد حتى ظهرت البدع وحافظوا على الإسناد ليعرفوا حديث أهل السنة فيأخذوا به من حديث أهل البدعة فيتركونه ويأتي ما في هذا فإذا ثبت إجماع الصحابة على قبول مراسيل أهل ذلك العصر لم يكن حجة عامة على قبول كل مرسل لأن الدليل الخاص