فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 889

واعتذر المحدثون عن هذه الحجيج التي استدل بها قابلوا المراسيل أما الإجماع الصحابة فلم يسلموا علمهم الجميع لتفرقهم في الآفاق ولا يسلموا أن سكوتهم عن رضا وقد عرفت أنهما ركنا الإجماع السكوتي وإن سلموا فلا حجة في ذلك لوجهين أحدهما أن قبول مراسيل الصحابة مجمع على جوازه ممن روى الإجماع عليه ابن عبد البر في تمهيده ذكره في حديث ابن عمر في المواقيت قد قدمنا الخلاف في مراسيل الصحابة عن أبي اسحق الإسفراييني وكذلك صرح أبو بكر الباقلاني في التقريب أن المرسل لا يقبل مطلقا حتى مراسيل الصحابة وذلك للعلة التي ذكرناها ونقل عدم قبول مراسيلهم عن الشافعي ابن بطال في أوائل شرح البخاري ذكر هذا كله الحافظ ابن حجر فالتابعون لم يتم إجماعهم وإن أريد إجماع الصحابة على قبول مراسيلهم فلا يسمى ما جاء عنهم مرسلا كما عرفت من تعريف المرسل إلا على التعريف بأنه ما سقط منه راو وإذا عرفت تعريف المرسل بكل تعريف عرفت أن لا يصح أن يقال مرسل الصحابة إذ لا مرسل لهم ففي قولهم مرسل الصحابة تسامح وثانيهما أي وجهي عدم حجية ما ذكر على تقدير التسليم أن المرسل اسم فاعل في ذلك الزمان لم يكن يرسل إلا عن عدل لأن العدالة غالبة في أهل ذلك العصر ألا ترى أن ابن عباس وأبا هريرة لما أخبرا عمن أرسلا كيف أسندا الحديث إلى عدلين أسامة بن زيد والفضل ابن العباس فإن جوزنا إسناد الرواية إلى غير عدل في ذلك الزمان فذلك نادر ولا نادر غير معتبر ولا يجب الاحتراز منه لأنه مرجوح والعلم على الراجح بل قال ابن سيرين إنهم أي الصحابة لم يكونوا يبحثون عن الإسناد حتى ظهرت البدع وحافظوا على الإسناد ليعرفوا حديث أهل السنة فيأخذوا به من حديث أهل البدعة فيتركونه ويأتي ما في هذا فإذا ثبت إجماع الصحابة على قبول مراسيل أهل ذلك العصر لم يكن حجة عامة على قبول كل مرسل لأن الدليل الخاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت