الصفحة 44 من 176

وما قصة نوح 7 مع قومه، وموسى 7 مع آل فرعون، وصالح 7 وشعيب 7 وهود 7 إلا مؤشرات فيما سبق.

8 ـ وقد تناسق بشكل متقن عجيب استقراء اليوم الآخر، والتذكير بأهواله ومظاهره، والتحذيرمن عذابه وكوارثه، والتصريح بفناء الأعراض وذهابها، وتلاشي العوالم ونهايتها، وصفة الجنة والنار، وحال المؤمنين والكافرين، وقد مثل ذلك بسور فضلًا عن الآيات، وبمجموعة مكية منها زيادة عن المتفرقات، وما سورة الرحمن والواقعة، والحاقة، والمعارج، والمدثر، والقيامة، والمرسلات، والنبأ، والنازعات، والتكوير، والانفطار، والمطففين، والانشقاق، والطارق، والغاشية، والبلد، والقارعة، والتكاثر، وغير ذلك إلا معالم في هذا الطريق مضافًا إلى مئات الآيات الأخرى المتناثرة نجومًا في معظم السور المكية.

9 ـ وزيادة على التشريع المناسب في المدينة المنورة، وإقرار الأحكام، وتوالي الفروض، والدعوة إلى الجهاد، وتصنيف معالم القتال، وتحديد سهام الحقوق، فقد عانت المدينة من ظاهرة النفاق متسترة بالدين تارة، ومتأطرة بسبيل أهل الكتاب تارة أخرى، فقد تعدد مكرهم بالنبي 6، وعظم وقعهم على المسلمين، فكانوا رأس كل فتنة، وأصل كل سوءة، فالدسائس تحاك، والأراجيف تروج، والأباطيل تلوكها الألسن، فما كان من القرآن إلا أن تعقبهم بالتي هي أحسن تارة، وبالإنذار تارة أخرى، وبالتقريع والتوبيخ غيرهما، فكان الوعيد على أشده، والإغراء بهم على وشك الوقوع، وقد عالج القرآن مشكلتهم، وسلط الأضواء على تحركاتهم، وتربصهم الدوائر بالإسلام، وصور حالتهم النفسية والخلقية الجماعية والفردية، وأبان واقعهم الدنيوي ومآلهم الأخروي، وقد جاء ذلك متراصفًا في سور عديدة، لمعالجة كل حال بإزائها، فكانت سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والعنكبوت، والأحزاب، والفتح، والحديد، والحشر، والمنافقون، والتحريم، ميادين فارهة في تعقيب ظاهرة النفاق، وحقيقة المنافقين، فكان ذلك سمة لهم لا تبلى.

ولا نريد أن نطيل أكثر فأكثر في هذا الجانب وسواه فهو بديهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت