الصفحة 43 من 176

الروحي والإيثار، وكان كذلك منطق الوحي بتعليماته، الواحدة تلو الأخرى.

7 ـ واشتد الأذى بالمسلمين، فكانت قصص الغابرين إيذانا بحرب نفسية، فما هم عنها ببعيد: (وأنّهُ أهلكَ عادًا الأولى(50) وثمودًا فمَا أبقى (51 ) ) (1) .

وكانت أحاديث الأنبياء مع أممهم، واستقراء أحوالهم في العذاب، نذيرًا بما قد يصيب العرب نتيجة التكذيب، والأمور تقاس بأضرابها: (كذَّبَتْ عادٌ فكيف كان عذابي ونذرِ(18) إنّا أرسلنَا عليهم ريحًا صرصرًا في يومِ نحسٍ مستمرٍّ (19) تنزعُ النَّاسَ كأنهمْ أعجازُ نخلٍ منقعرٍ (20 ) ) (2) .

وهكذا الحال في كل من قوله تعالى:

(كذَّبَتْ ثمودُ بالنُّذرِ(23 ) ) .

(كذَّبَتْ قومُ لوطِ بالنُّذُرِ(33 ) ) .

(ولقد جآءَ ءَالَ فرعونَ النُّذُرُ(41 ) ) (3) .

وهي مؤشرات إنذارية في آيات من سورة واحدة، فكيف بك في السور المكية كافة.

وقد ذكرت قريش بعذاب الاستئصال في الفترة المكية، وكان ذلك مجالًا رحبًا من مجالات الوحي في هذه الحقبة العصيبة، فثاب من ثاب إلى رشد، وتجبر من تجبر في ضلال، وأمثلة عديدة متوافرة، ومن نماذجه قوله تعالى (أوَلَمْ يهدِ لهم كَمْ أهلكنا من قبلِهِم من القرونِ يمشونَ في مساكنِهِم إنَّ في ذلكَ لآياتٍ أفلا يسمعونَ(26 ) ) (4) .

وهكذا الإشارة إلى مجموعة الأمم المكذبة، وقد مزقوا كل ممزق، كما في قوله تعالى: (ثمّ أرسلنا رسلنا تترا كلَّ ما جآءَ أمَّةً رسولُهَا كذَّبُوه فأتبعنَا بعضَهم بعضًا وجعلناهم أحاديثَ فبُعدًا لقومٍ لا يؤمنونَ(44 ) ) (5) .

(1) النجم: 50 ـ 51.

(2) القمر: 18 ـ 20.

(3) على التوالي: سورة القمر: 23، 33، 41.

(4) السجدة: 26.

(5) المؤمنون: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت