الصفحة 54 من 119

يكن قد جمعها ملكا قبله أو بعده حتي قيل أنها بلغت في خزائنه أربع مائة ألف، وسيبين في التاريخ كيف كان تفريقها بعد المستنصر (77) . ثم هشام بن

مجالات علوم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والنحو، وعهد الحكم المستنصر إلى أخيه المنذر بالإشراف على جامعة قرطبة، كما عهد بمهمة الإشراف على المكتبة الأموية إلى أخيه عبد العزيز يقول فندث بيدال ـ العالم الأسباني الكبير ـ يقول: «وصلت الخلافة الأندلسية في ذلك العصر إلى أوج روعتها وبسطت سيادتها السلمية على سائر إسبانيا وكفلت بذلك السكينة العامة» . وتوفي الحكم في (2 صفر 366 ه‍30 سبتمبر 976 م)

(77) كان شغف الحكم المستنصر بالكتب والمكتبات ومقدار اهتمامه بالعلم والعلماء كبيرا، فجعل الحكم كل هدفه السير بالأندلس قدما في طريق العلم والمعرفة فوجه الحكم جل اهتمامه إلى بناء وتنمية مكتبته الخاصة فنشر رجاله في كل مراكز الثقافة الإسلامية يبحثون عن النادر من الكتب والمخطوطات ويدفعون أغلى الأثمان بغية الحصول عليها، بل وكانوا يصادقون تجار الكتب في كل مكان ليدلوهم على ما صدر منها وما هو بسبيله إلى الصدور وكان يحدث كثيرا أن يشتروا الكتب من مؤلفيها أو ناشريها لتصدر في الأندلس قبل أن ترى النور في بغداد أو الموصل أو البصرة أو مصر حيث كان الحكم يجد متعة في أن يكون أول قارئ لما يصدر من الأبحاث الجديدة. وللأسف كان مصير هذه المكتبة نفس مصير المكتبات المشرقية من الحرق والسلب والنهب والتخريب، ذلك أنه بعد وفاة الحكم ولي الأندلس المنصور ابن أبي عامر وقد أراد أن يرضي العامة والفقهاء في زمانه فأخرج من المكتبة جميع الكتب الفلسفية وأضرم فيها النار في الميدان العام في قرطبة. ولم يقف أمر هذه المكتبة عند هذا الحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت