جيش المسلمين، وكانت له فيهم وقائع (49) عظيمة، وولايته ستة أشهر أو ثمانية أشهر، ثم ولي بعده عبد الملك بن قطن الفهري (50) وكان ظلوما
(49) في الأصل: وقايع.
(50) عبد الملك بن قطن: هو عبد الملك بن قطن بن نهشل بن عبد الله الفهري، شهد وقعة الحرة أيام يزيد بن معاوية سنة 63 هونجا من مسلم بن عقبة المري فيمن نجا فقصد أفريقية ثم دخل الأندلس واستقر في قرطبة ولما قتل عبد الرحمن الغافقي سنة 114 هولاه الجند إمارة الأندلس وغزا البشكنس سنة 115 هوأقره عبيد الله بن الحبحاب أمير أفريقية ثم عزله سنة 116 هوولى عقبة بن الحجاج السلولي القيسي فلم يخرج عبد الملك من قرطبة بل بقي فيها إلى أن توفي عقبة بن الحجاج بعد قليل فنادى به أهل الأندلس أميرا عليهم سنة 122 ه.
لما انهزم بلج القشيري بعد موقعة (بقدورة) ولجأ إلى مدينة (سبتة) طلب إلى عبد الملك بن قطن أمير الأندلس أن يسمح له بعبور البحر إلى الأندلس فنصحه عبد الرحمن بن حبيب الفهري وكان قد لجأ إليه بعد تلك الموقعة ألا يقبل قدوم بلج إلى الأندلس مع جماعته ولكن عبد الملك أجازه بالدخول وأرسل إليه مراكب تحمله وتحمل جماعته واشترط عليه أن يعينه على قمع ثورة البربر حين علموا بمقتل زعمائهم في معركة (الأصنام) و (القرن) التي هزمهم فيها حنظلة الكلبي أمير أفريقية وردهم عن القيروان واشترط عليه أيضا أن يغادر الأندلس بعد قمع الثورة.
فوافق بلج على ذلك ودخل الأندلس ونفذ وعده بقمع الثورة ولما دعاه ابن قطن للخروج وثب عليه بلج وأصحابه وأخرجوه من قصره وكان شيخا هرما قد بلغ التسعين من العمر بلج وصلبه واستولى على إمارة الأندلس.