الاستصحاب المقلوب
د. أحمد بن عبد الله بن محمد الضويحي [1]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:
فإن من أشهر الأدلة المختلف فيها عند علماء أصول الفقه: دليل الاستصحاب، وقد حظي هذا الدليل قديمًا وحديثًا بعناية فائقة من قبل علماء هذا الفن، إذ يندر أن تجد كتابًا لهم يخلو من باب أو فصل في أحكام هذا الأصل، بل صنف فيه بعض المعاصرين كتبًا مستقلة، وأفرده بعض الباحثين بدراسات مستفيضة، تضمنت بيان حقيقته، وأنواعه، وحجيته، وكافة الأحكام المتعلقة به.
غير أن هنالك نوعًا من أنواعه لم يحظ بنفس القدر من الدراسة والاهتمام، وهذا النوع هو:"الاستصحاب المقلوب"، أو ما يسمى -عند بعض الفقهاء- بـ:"بتحكيم الحال"، وهذا البحث يهدف إلى إلقاء الضوء على هذا الضرب من الاستدلال من خلال بيان حقيقته، وحجيته، وأهم القواعد الفقهية المتصلة به، وأهم الفروع الفقهية المبنية عليه.
وأهم الأسباب التي دعتني إلى اختيار هذا الموضوع ما يأتي:
1 -أنه لم يحظ بما يستحقه من البحث والدراسة النظرية، فمن تتبع كتب الأصوليين وجد أن المتقدمين منهم لم يتطرقوا إلى بحث أحكامه [2] ، وقد تابعهم في ذلك كثير من المتأخرين، فلم يتطرق له إلا طائفة قليلة منهم، وبشكل مختصر، ومجمل، لا يفي بالغرض، ولا يشفي الغليل.
(1) قسم أصول الفقه - كلية الشريعة - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(2) انظر البحر المحيط للزركشي 4/ 335.