وسلوكه، ويرجع في كل أمر يعرض له إلى ذلك الميزان: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) (النساء: من الآية 59) » (2) ا. هـ.
وقال الإمام الشنقيطي - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء: من الآية 9) : «ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم الكتب السماوية وأجمعها لجميع العلوم، وآخرها عهدًا برب العالمين جل وعلا يهدي للتي هي أقوم؛ أي الطريقة التي هي أسدُّ وأعدل وأصوب ... وقال الزجاج والكلبي والفراء: للحال التي هي أقوم الحالات، وهي توحيد الله والإيمان برسله.
وهذه الآية الكريمة أجمل الله جل وعلا فيها ما في القرآن من الهدى إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها؛ فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم، لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خير الدنيا والآخرة» (3) .
وقد جعلت عنوان هذه الرسالة الآية الكريمة من سورة البقرة؛ وهي قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (البقرة: من الآية 143) . وذلك لأنطلق منها في بيان عظمة هذا الدين وشموله، وبركته وخيره على البشرية، موضحًا في هذه الدراسة إن شاء الله تعالى بعضًا من جوانب عدله، ووسطيته وتوازنه في عقائده وأحكامه، وما فيه من الميزان الحق، واليسر والخير والتوافق مع العقل السليم والفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.