فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 274

ثانيًا: العدل والوسط في المزاح والانبساط:

والناس في هذا الخلق طرفان ووسط:

الطرف الأول: أهل الإفراط في المزاح والانبساط: وهم الذين يسترسلون في ذلك، ويكثرون منه، حتى يوقعهم في المحذور من المزاح والانبساط؛ كالكذب، والسخرية، والفرح المذموم الذي قد يؤدي إلى البطر والغفلة عن الآخرة، كما يؤدي إلى قلة الوقار والحياء والسقوط من أعين الناس.

الطرف الثاني: أهل التفريط الذين لا يرون الانبساط مع الناس، ولا المزاح المباح، وإنما الذي يغلب على حياتهم الحزن، والانقباض عن الناس، والعبوس في وجوههم.

الموقف العدل الوسط: وهذا الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام؛ حيث التوازن والوسطية في هذا الخلق، فلم يكونوا يفرطون في ضحكهم ومزاحهم، ولم يكونوا منقبضين عن الناس، عابسين في وجوههم، مغلبين الحزن، والغم على حياتهم.

ويحسن في هذا المقام إيراد بعض الأدلة والأمثلة على حسن هذا الموقف واعتداله:

عن أبي هريرة قال: قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا. قال: (إني لا أقول إلا حقًا) (1) .

وقال محمد بن النعمان بن عبدالسلام: لم أر أعبد من يحيى بن حماد، وأظنه لم يضحك. قال الذهبي تعليقًا على ذلك: «الضحك اليسيرُ والتبسُّمُ أفضلُ، وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين:

أحدهما: يكونُ فاضلًا لمن تركَهُ أدبًا وخوفًا من الله، وحُزنًا على نفسه المسكينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت