بينهم، والرواية المخالفة إما أن يكون رواها من هو أوثق من الآخر أو الآخرين، وإما أن يكون أقل منهم ثقة في العدالة والضبط وإن كان لا ينزل عن رتبة الثقة.
فإن كان الراوي المتفرد بالزيادة أوثق من الآخرين فلا إشكال في قبول زيادته، أما وإن كان مساويًا لهم وهم أكثر منه عددًا، أو كان نازلًا عنهم في درجة الثقة فهنا يبدأ الخلاف وتبدأ المسألة.
ويمكن اختصار الأمر وتبسيطه وحصر الروايات المروية فيه كالآتي:
إذا كانت الرواية المخالفة لا يمكن الجمع بينها وبين الروايات الأخرى فلا شك في رد الرواية المخالفة، فحيث تعذر الجمع فلا بد من الترجيح فيقدم الأوثق، أو لو تساووا يقدم الأكثر، مثل أن يأتي في حديث ما يدل على أن السموات والأرض بدأ الله بخلقهم يوم الأحد ويأتي في حديث آخر زيادة تنافي هذه الدلالة تصرح بأن الله بدأ في خلقهم يوم الاثنين، فلا يمكن الجمع هنا بحال، ومثل أن يأتي حديث يدل على الاكتفاء بصب ذنوب (دلو) من الماء على البول الذي أصاب الأرض حتى يطهرها، ويأتي حديث آخر يأمر بحفر الأرض ثم صب الذنوب فهنا تناقض بيّن فيتعين الترجيح ويتعذر الجمع، ومثل أن يروي الزهري مثلًا حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ويسمعه في نفس المجلس معمر وعقيل ويونس ومالك وقد علمنا أنهم حضروا معا ويبهم الزهري الرجل الذي بينه وبين الصحابي فيقول مثلًا حُدثت (بالبناء للمجهول) عن ابن عباس، فيروي معمر ومالك، وعقيل الحديث بحُدثت. عن ابن عباس- هكذا مرسلًا- ويرويه يونس بحدّثني فلانٌ عن ابن عباس مسندًا، فلا شك هنا في عدم إمكانية الجمع. بأن يونس تذكر اسم الراوي وهم نسوة لأنهم نقلوا عن الزهري ما لا يحتمل إلا الإرسال فلا بد من الترجيح، وهنا تسمى الرواية المرجوحة بالراوية الشاذة فتفقد شرطًا من شروط صحة الحديث فيضعف الحديث بسببها.
أما إذا كانت الرواية المخالفة يمكن الجمع بينها وبين الروايات الأخرى، فهنا اختلف العلماء في