واجبات وظيفته وكيفية سيرته مع الخصوم وأصحاب الأشغال، وإذا كانت لديه مشكلات استعانوا على حلها بأنفسهم؛ فإن أعياهم حلها دوّنوها في مذكرة المشكلات، التي يبعثون بها إلى قلم التفتيش لأخذ رأيه فيها في كل شهر مرة على الأكثر. ومتى كانت تلك المشكلات من الأمور التي لا تختص بمحكمة دون أخرى، كان على قلم التفتيش أن يبعث بوجه الحل إلى جميع المحاكم، ليكون الكل على بصيرة في أمرهم، وليتصل بعلم كل واحد ما اشتبه عليه وعلى غيره من القضاة الشرعيين، ولا ينبغي أن يمضي على قلم التفتيش ستة أشهر لا يتعهد فيها المفتشون جميع محاكم المديريات، وشيئًا من المحاكم المركزية، ولا يقتصرون في تفتيشهم على النظر في المضابط والسجلات وما حوته الدفاتر والأوراق، ولكن يفاجئون القضاة في جلساتهم، ويراقبون على أعمالهم، ويمدونهم بمعلوماتهم، هكذا يجب أن يكون قلم التفتيش وأعمال المفتشين إذا تعهدوا محكمة من المحاكم الشرعية، لا أن تكون وظيفة قلم التفتيش والمفتشين منحصرة في تحقيق عريضة تقدمت من مجهول الذات معروف الاسم للنظارة بالطعن في قاض أو كاتب مثلا؛ فإن ذلك لا يأتي بالفائدة التي وضع لأجلها قلم التفتيش، ولا بشيء منها.
إن نظارة الحقانية في غضون السنة الماضية سنت لائحة للتفتيش على المحاكم المركزية؛ حتمت فيها على قضاة المديريات أن يفتشوا المراكز التابعة لهم في كل ثلاثة أشهر مرة على الأقل، فارتعدت فرائص العمال في كل مركز؛ مخافة أن يُظهر التفتيش في أعمالهم خللًا، وفي سيرتهم مطعنا، فجعلوا يتسابقون في إنجاز ما عهد إليهم من العمل، وينفضون غبار التهم عن ظواهرهم وبواطنهم، ولكن لم تكد تلك اللائحة تصل إلى أيدي القضاة الشرعيين، حتى أتبعتها النظارة بمنشور بمنع العمل بها حتى يصدر من النظارة أمر بذلك، ولقد تصرم العام الماضي وذهب أكثر هذا العام ولم تذكر النظارة أنها حرمت التفتيش على المحاكم الشرعية بمنشور لتبيحه بآخر، فقبرت تلك اللائحة، وما كادت أن تتم ولادتها، واستودعت في زوايا النسيان، وتركت المحاكم المركزية تتصرف كيف شاءت، آمنة مطمئنة أن يهتك أستار عملها مراقب يحاسبها على القليل والكثير، ومن يعش ير أن الحكومة ستلقي تبعة هذا الخلل على أعناق القضاة الشرعيين، وهي