يرجع لقضاء الحاجة, ثم يجب على كل مسلم أن يعلم أن الله - عز وجل - شرع موالاة المؤمنين, وشرع معاداة الكافرين, فأوجب الله عليك محبة المؤمن وإن أبغضك, وأوجب الله عليك معاداة الكافر وإن أعطاك, ولأن معاداة الكافر من أصل الدين ومن مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله, فأنت حين تقول: لا إله إلا الله, لا إله نافيًا جميع ما يعبد دونه, تتبرأ من العابد وتتبرأ من المعبود, كما قال الله - عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الممتحنة:4] .
تبرأ من العابد قبل المعبود, وذكر الله عن إبراهيم الذي قال لنبيه: {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [النحل:123] , وقوله - عز وجل: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل:120] , وقوله - عز وجل: {اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ} [مريم:49] .
فهو قد اعتزلهم وما يعبدون من دون الله - عز وجل - يعني هذه ملة إبراهيم بحيث لا تفعل الشيء وتتبرأ ممن فعل هذا الشيء, ولذلك قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلة بين المسلم وبين الكافر, ففي الصحيحين من حديث سلمة قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر, ولا الكافر المسلم» .
وأجمع العلماء على أن الكافر سواء كان يهوديًا أو نصرانيًا أو مُشركًا أو مُرتدًا لا يتزوج مُسلمةً للفروق الكبيرة بين أهل الإسلام وبين الكفر والخسران, ولذلك يقول الله - عز وجل: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141] .
ولذلك الكافر وإن كان أبًا لا يكون وليًا لابنته, لأن الله لا يجعل للكافر على المؤمنة سبيلا, وكذلك قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلة في أشياء كثيرة كحديث أبي هريرة في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام, وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» بمعنى أنك تأخذ وسط الطريق حتى يضطر هذا