ذبح الأبناء واستحياء النساء، تدمير أسباب القوة، وإبقاء أسباب الضعف في واقع الدعوة، قتل المواهب وتدمير الطاقات .. إنشاء الوضع المعيشي المرهق والظروف الاجتماعية القاسية والحالات الإنسانية المعقدة، لتتبدد كل الخصائص الفطرية التي أودعها الله في كيان الإنسان ليكون صاحب رسالة ... يضيع العزم، وتموت الإرادة وتنتهي بمجرد أن تبدأ أي محاولة للمواجهة ..
السياسة العالمية:
والسياسة التي حكم بها فرعون مصر والتي تضمنت القواعد الثابتة
(165) الشعراء: 29.
(166) آل عمران: 175.
للحكم الجاهلي هي نفس السياسة العالمية الجاهلية، لأنه بتلك النظرية تحقق الإفساد العالمي، وهذا معني قول الله عز وجل: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ) (167) . كل الأرض وليست مصر فقط.
ومن قول الله تبارك وتعالي: (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ 10 الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ 11 فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ) (168) وقوله سبحانه (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (169) تثبت صفة الإفساد علي فرعون.
والإفساد هو الشر الظاهر العام. ومن هنا ارتبطت مادة (فسد) ومشتقاتها في القرآن الكريم بلفظة الأرض ارتباطًا كليًا (170) .
ورغم أن السيطرة الفعلية لفرعون لم تتجاوز حدود مصر (171) إلا أن من الكفار علي هذا الواقع بدليل قول الله سبحانه: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا