وفي التهوين والتحذير لا تجد الجاهلية إلا التعرض لأشخاص الدعاة. ولا تتعرض لقضايا الدعوة، لأنها تكون في وضع الهزيمة أمام تلك القضايا، ولذلك قال فرعون في تهوينه: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ) (161) .
(160) الزخرف: 51.
(161) الزخرف: 52.
وقال: (إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) (162) (163) .
والتهوين مع التحذير هو نفس مضمون الموقف الذي تكرر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند بيعة العقبة من الشيطان، وذلك أن القوم لما اجتمعوا لبيعة الرسول صلى الله عليه وسلم قال العباس لابن عبادة: يا معشر الخزرج هل تدرون علي ما تبايعون هذا الرجل؟ قالوا: نعم. قال: إنكم تبايعونه علي حرب الأحمر والسود من الناس .. فبايعوه.
قال كعب: فلما بايعنا رسول الله صرخ إبليس من رأس العقبة بأنفذ صوت ما سمعته قط: يا أهل الجباجب هل لكم في مذمم والصبا معه قد اجتمعوا علي حربكم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتسمع أي عدو الله؟ لأفرغن لك، قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفضوا إلي رحالكم قال: فقال له العباس وابن عبادة: والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن علي أهل مني عذابًا بأسيافنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نؤمر بذلك) (164) .