الصفحة 89 من 229

عجيبة يتسائل عنها القرآن بقول الله عز وجل: (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) (159) .

(158) مثل تجمع الأحزاب الذي كان يضم اليهود والمشركين رغم ما بينهما من اختلاف بعد أن بلغ الأمر أن يستفتح اليهود علي المشركين بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بدليل قول الله سبحانه: (وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) . (البقرة: 89) .

(159) الذاريات: آيه 53.

ـ استمداد الشرعية من ثبات الوضع:

وهو مبدأ أساسي في السياسة الجاهلية، ويتحقق بالتأكيد علي استقرار الوضع واستمرار النظام، وثبات الحكم عندما يشتد الصراع، ويشعر الطغاة أن الدعوة قد تحقق نتائجها وتصل إلي أهدافها.

ولذلك بدأ نداء فرعون إلي قومه في النص القرآني بحرف الواو: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ) دليل علي أن الموقف معطوف علي مواقف سابقة (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ) (160) .

إنها قضية واضحة ومنطقية أن الملك لي والأنهار تجري من تحتي.

ولما كان النداء والبيان والخطاب معني الاعتراف بواقع الدعوة كان لابد من التهوين من هذا الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت