تفعلوا أي في الصلاة في الرحال وقيل إن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تفعلوا"أي إذا دخلتم المسجد فلا تفعلوا في الجلوس خلف الصفوف، هذا التفسير هو ظاهر الحديث.
ففيه دليل على تحريم الجلوس خلف الصفوف والناس يصلون ولو كان مصليًا في أحد المساجد فإن دخل المسجد عليه أن يصلي معهم وإلا فلا يدخل أصلًا فبعض الناس يتساهل بهذا الأمر وهذا غلط يجب الإنكار عليه.
ثم قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -"فإذا أتيتما مسجد جماعة وهو يصلون فصليا معهم"
هنا الأمر والأمر يقتضي الإيجاب والحديث صريح في جواز فعل بل مشروعية فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي فهذه الصلاة هي صلاة الفجر ومع ذلك أذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في فعل النافلة بعد طلوع الصبح للحاجة فيلحق بذلك سائر أوقات النهي لأنه إذا جاز هذا الفعل في وقت الفجر وهو أشد أوقات النهي فلأن يجوز في غيره من باب أولى.
وفي الحديث دليل على تعقب فقهاء الحنابلة في قولهم إلا المغرب فيشفعها بركعة الحديث رد عليه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستثني صلاة دون صلاة بل عمم فيجب تعميم ما عممه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز أن [1] هذا بدون دليل.
قوله"فإنها لكما نافلة":
فيه دليل على أن الأولى فريضة. والله أعلم.
(1) كلمة غير واضحة.