هذا الخبر رواه مسلم فقال حدثنا قتيبة قال أخبرنا الفزاري عن عبيدالله بن الأصم عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة به.
ورواه الإمام أبو داود رحمه الله في سننه من طريق حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن أبن أم مكتوم قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله إني ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي قال نعم فلما وليت دعاني فقال"أتسمع النداء"قلت: نعم، قال: لا أجد لك رخصة.
ورواته ثقات وهو دليل صريح على أن من سمع النداء فيجب عليه الإجابة سواء كان بيته بعيدًا أو قريبًا وليس معنى هذا إن من لم يسمع النداء لا يجيب الصلاة ولو كان في وسط البلد ولا قال به أحد من أهل العلم والتحقيق فالذي منزله بقرب المسجد تجب عليه الإجابة سمع أو لم يسمع فإن لم يجب فقد شابه المنافقين
إلا أن محل حديث الباب عند أهل العلم في البيت النائي عن المساجد والضابط في هذا إن من سمع النداء فعليه الإجابة وإن كان بعيدًا وان لم يسمع النداء فله رخصة إن يصلي في بيته علمًا أن ظاهر حديث الباب لمن له عذر كابن أم مكتوم فإنه كان رجل أعمى وقائده لا يلازمه.
ومفهوم حديث الباب أن المبصر الذي لا يشق عليه المجيء يجب عليه إجابة النداء وإن كان بيته بعيدًا وإن كان لا يسمع النداء إذا كان يعلم الوقت، فنأخذ من هذا عظم قدر الصلاة وأنه لا يرخص لأحد في التخلف عنها إلا لمن كان له عذر حقيقي يمنعه من الحضور إلى المسجد.