فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 137

الحلقة الحادية عشر:

القرآن وصناعة المسلم الصحابي (1)

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه؛ والصلاة والسلام على سيد الخلق وإمام المرسلين، وحبيب رب العالمين، محمد؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين؛ جعلنا الله عز وجل وإياكم منهم .. آمين آمين.

المعضلة المعاصرة التي يتساءل عنها المجتمع: لم غير القرآن الصحابة رضي الله عنهم؟ ولم أن هذا القرآن الذي بين أيدي الصحابة يقرؤونه ويتلونه، هو نفس القرآن الذي نقرأه ونتلوه ونتمعن فيه وهو لا يغير حياة الناس؟ ما هو الشيء الذي يغيب عن هذه المعادلة؟ هل المعادلة هي وجود قرآن مع قارئ له ومتدبر ومتمعن، فينتج مسلمًا صحابيًا فاعلًا يعيش قبسًا من نور النبي صلى الله عليه وسلم، الذي سمته أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها «كان خلقه القرآن» ؟

خلق القرآن؛ الناس يغفلون عن هذا الخلق المتسع، فيتحدثون عن الخلق بمعنى اللفظ الاصطلاحي الذي انتشر؛ وهو أن يكون المرء خلوقًا، أن يكون الرجل صادقًا، أن يكون أمينًا، أن يكون صالحًا في المجتمع نافعًا له .. بمعنى كلمة الأخلاق الاصطلاحي. مع أن كلمة الأخلاق هي أوسع من ذلك، ودلالة كلمة عائشة رضي الله عنها «كان خلقه القرآن» تتسع لكل ما جاء به القرآن؛ يعني مثال ذلك:

هذه السورة التي تسمت باسم هذا النبي صلى الله عليه وسلم، وهي سورة محمد -وكذلك تسمى بسورة القتال-، هذه السورة تمثل شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وتمثل بعض أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ..

وهنا أنبه: أن النبي صلى الله عليه وسلم باسمه لم يُذكر في القرآن إلا على جهة الخبر، وليس على جهة الأمر والنداء؛ بخلاف الأنبياء السابقين، فقد ذكرت أسماؤهم على جهة الخبر وعلى جهة النداء {يَامُوسَى (19) } . ولكن الاسم النبوي الشريف محمد -صلى الله عليه وسلم- لم يذكر في القرآن إلا على جهة الخبر، {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} وليس: يا محمد، إنما هي ذكر لأوصافه صلى الله عليه وسلم وتنبيه على شأنه .. وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت