أولًا: عدالة القضية التي يقاتلون لأجلها: فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه .. فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان .. يتوجب على القادة والكوادر وأهل العلم العمل على توعية جنودهم وكشف الحجب أمام أذهانهم عن الواقع الذين يعيشون فيه .. ويهمنا هنا حقيقتين الأولى مراد الله منهم .. والثانية جوهر الوجود الإنساني .. قال تعالى: {* وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ 61} .. (التوحيد .. عمارة الأرض) .. وبحسن بيانهما يتولد لدى الناس إرادة التغيير وتتضاعف لدى الجنود الرغبة في الفداء والتضحية لنصرة معتقدهم من طرف والعيش الكريم في ظلاله من طرف آخر .. يستشكل كثير من الناس دور الدين كمحرك للثورة .. لكنهم جميعا يدركون حقيقة الظلم الاجتماعي وسوء توزيع الثروة والاستئثار بالسلطة .. وهي أيضًا مطالب شرعية حث الإسلام على رفعها بإقامة العدل والتكافل وإيكال الأمر للأمناء من المؤمنين .. إن عدالة القضية وإرتباطها برضا الله يوفران للجنود والناس المحفز الأساسي للقتال والتضحية لتحى الأجيال القادمة في ظلال الشريعة بحرية وكرامة وفرص لمستقبل أفضل.
ثانيًا: الإنسان روح وجسد ولكل منهما متطلباته .. ولا بد من الحرص على تقديم هذه المتطلبات:
* الروح: تنشط بزيادة الإيمان بالله وعالم الغيب .. وتتغذى الروح على الكلمات والمواقف والمبشرات والنبوءات .. وتنهض بهم محلقة في أجواء من الحماسة والعاطفة مقتربة من السماء راغبة في ما عند الله .. وليس بعد كلام الله ورسوله كلمة إلا ما ربطت بين الآيات والأحاديث وشرحهما .. قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} وقال سبحانه {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} وقال أيضا {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ} وقال جل في علاه {وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} وقال رسول الله صلّ الله عليه وسلم (والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) .. وقال أيضًا (أبشر يا أبا بكر! أتاك نصر الله، هذا جبريل على ثناياه النقع) .. وقال عليه السلام (الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم) .. وقال وهو يتبسم؟ (تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله) ..
أما المواقف والبشريات والنبوءات فكثير جدا منها للمظفر قطز ما رد به عادية التتر (فحمل الملك المظفر رحمه الله بنفسه في طائفة من عساكره، وأردف الميسرة حتى تحايوا ورجعوا، واقتحم المظفر القتال وباشره بنفسه، وأبلى في ذلك اليوم بلاءً حسنًا، وعظمت الحرب وثبت كلٌ من الفريقين مع كثرة