الصفحة 7 من 32

عندما كنت غلاما يافعا كان أبي رحمه الله يخشى علي كثيرا السقوط في الغلو فكان دائم النصح لي وكان ينهاني عن النظر في كتب العقائد تماما فكنت أخاف منها خوفا شديدا خشية الضلال وكلما درسنا شيئا في المدرسة كان يصحح لي المفاهيم.

أذكر مرة أن أستاذا لنا شاميا من بيت السباعي أخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ظل فلما أخبرت أسرتي بذلك ونحن على مائدة الغداء غضب أبي غضبا شديدا وحذرني من هذه الأفكار. ثم إنه سأل جدي فأخبره أن هذا قد قال به العديد من العلماء ولكن الحديث فيه لا يصح.

ثم إني رأيت في مكتبة جدي لأمي مجموع فتاوى ابن تيمية ولي من العمر حوالي 14 سنة فقال لي خالي أبو العزم بدر الدين الكتاني: هذا عالم كبير ولكنه منحرف عن الصوفية، فتركت النظر فيه، ثم حملني الفضول على فتحه فقرأت"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"ثم وجدت"مدارج السالكين"في مكتبة أبي فكنت أقرأ فيه وأستمتع وارتاحت نفسي لما في الكتابين. فانفتح لي بسببهما باب خير كبير.

عندما كنت طفلا صغيرا كان التصوف يعني لي التمسك بالسنة لأني كنت أرى صور علمائنا بلحاهم المعفية وبعضهم بالوفرة فكنت أسأل أمي عن ذلكم فتقول لي: تلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كبرت قليلا وجدت في بيتنا تمجيدا لحسن البنا وسيد قطب فترسخ في ذهني أن مدرسة الإخوان المسلمين هي المدرسة القائمة بالحق وزاد ذلك تأكيدا أن المدرسة التي درسنا فيها في جدة بالحجاز مدرسة منارة جدة كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت