الصفحة 29 من 32

فبدأوا يطالبون بتحكيم قوانين وضعية مستمدة من قوانين المحتل الفرنسي وتعطيل الشريعة الإسلامية التي كانت هي القانون المعمول به في محاكم المسلمين في مسائل المعاملات والأحكام طبقا لما جرى به العمل في مذهب المالكية بالمغرب.

هذا الصراع واجهه بعض العلماء المخلصين في بداياته، وكان منهم الإمام أبو الهدى الباقر رحمه الله الذي كتب رسالة لوزير العدل سنة 1376 باسم فرع جمعية الإرشاد والإصلاح بسلا، وكان من ضمن ما جاء في رسالته القيمة المنشورة آخر كتابه"روضات الجنات في مولد خاتم الرسالات" (ص 76) :

ويعجبني قول الإمام الشهيد حسن البنا رضوان الله عليه: (يجب أن يهيمن الإسلام على كل شؤون الحياة وأن تصبغ جميعها به وأن تنزل على حكمه وأن تساير قواعده وتعاليمه وتساندها ما دامت الأمة تريد أن تكون مسلمة إسلاما صحيحا. أما إذا أسلمت في عبادتها وقلدت غير المسلمين في بقية شؤونها فهي أمة ناقصة الإسلام (.

ثم قال رحمه الله: وعليه، فإنني باسم فرع جمعية علماء الإرشاد والإصلاح بسلا أطالب حكومتنا الوطنية بإقامة النظام الإسلامي بالمغرب ودستورية الكتاب والسنة، كما أطالب بتغيير برنامجكم القضائي تغييرا يرضي الأوساط العلمية والشعبية تستند بمقتضاه وظائف القضاء إلى رجالات القانون الإسلامي، وأطالب بحمل القضاة على الحكم بما أنزل الله، وصدق الله في قوله: (فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما حكمت ويسلموا تسليما (.

رحم الله الإمام أبا الهدى الباقر فقد كان عالما نادرا من علماء المغرب، علما وسلوكا وعملا، وتوفي بمدينة سلا بعد كفاح وجهاد تخلله سجنه مع أبيه وهو طفل في السادسة من عمره. توفي سنة 1384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت