ثم الكتاب من كلام الخالق ... ليس بمخلوق فلا تشاقق
منه بدا ثم إليه يرجع ... سبحان من له الأنام تخضع
يعني أن كلام الله عز وجل ليس بمخلوق والمقصود كلامه جل جلاله الذي تكلم به والذي يتكلم به متى شاء وأيضا قرآنه لأنه من كلامه سبحانه وتعالى وهذه المسألة هي التي حدثت فيها المحنة الكبيرة لأئمة الإسلام زمن المأمون عبد الله بن هارون الخليفة العباسي المتوفى سنة 219 للهجرة وامتحن فيها أئمة الإسلام هو وخليفته المعتصم أخوه ثم ابنه الواثق ثم رفعت المحنة زمن الخليفة المتوكل وابتلي فيها أئمة عظام وماتوا في السجون وقتل من قتل وسجن الإمام أحمد رحمه الله وصمد في هذه المحنة ومختصر هذه القضية أن الله عز وجل يتكلم بكلام هو صفة من صفاته متى شاء ومنذ أن كان الله عز وجل وهو يتكلم جل جلاله إلا أن كلامه هذا يحدث شيئا فشيئا متى شاء وبالمناسبة التي تحدث وكلامه هذا كلم به جبريل عليه السلام فسمعه منه سبحانه وتعالى فبلغه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو القرآن الكريم. إذن، القرآن بعض كلام الله عز وجل ليس بمخلوق فلا تشاقق، لما؟ لأن صفة من صفات الله عز وجل لا تكون مخلوقة لأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق والخالق لا يكون مخلوقا جل جلاله: منه بدا ثم إليه يرجع يعني أنه تكلم به سبحانه وتعالى لا أنه مثلا كلم الله موسى تكليما يعني خلق الله الكلام في الشجرة فسمعها موسى عليه السلام كما يقول أهل البدع: منه بدا ثم إليه يرجع يعني أن القرآن في آخر الزمان يرفع من صدور العباد فلا يبقى منه شيء في الأرض هذا معنى منه بدا وإليه يعود هذا معنى كلام السلف منه بدا وإليه يعود. سبحانه من له الأنام تخضع وأدلته أن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى مخلوق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولذلك من يهون من هذه المسألة قد يجهل مذهب السلف ويجهل عظمة الله عز وجل ويتهم أئمة الإسلام بأنهم كانوا يعبثون ويتشددون فيما لا داعي لتشدد فيه ـ واضح يا إخوة ـ الله عز وجل يقول: