الصفحة 78 من 88

لا يكون تشبيه» قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، وإنما قال هذا الإمام إسحاق رحمه الله لأن أهل البدع يتهمون أهل السنة بأنهم مشبهة ومجسمة وحشوية وما إلى ذلك لأنهم أثبتوا صفات الله سبحانه وتعالى وأمروها كما جاءت ـ واضح يا إخوة ـ إذا معنى هذا قول الناظم أحسن الله إليه:

منهجنا الإثبات لا التعطيل ... تنزيه رب العرش لا التمثيل

وقولنا في ثابت الصفات ... مفرع عن قولنا في الذات

والقول في البعض من الصفات ... كا لقول في الباقي على الإثبات

هذه القاعدة من أعظم القواعد في مسائل الأسماء والصفات وهي أصل عظيم فيها قاعدتان الأولى: أن القول في الصفات وهو كالقول في ذات الله سبحانه وتعالى فكل من أثبت لله عز وجل وجوده وذاته مهما كان من فرق الإسلام إذا قلت له: ذات الله أهي كذواتنا؟ يقول: لا، فثبت له ذاتا كلا كذواتنا فيقال له إن ما نفيته من صفات الله عز وجل قل فيه كما قلت في الذات.

فنقول يد لا كأيدينا ورجل لا كأرجلنا وسمع لا كسمعنا وبصر لا كبصرنا وهكذا.

إذا فكل ما قلناه في الصفات هو مفرع عن قولنا في الذات ولذلك قال:

والقول في البعض من الصفات كالقول في الباقي على الإثبات

وعليه فمن أثبت لله بعض الصفات لزمه أن يثبت الصفات الأخرى فيقال لكل فرقة من الفرق التي أثبتت لله بعض الصفات يلزمكم فيما نفيتم من الصفات أن تثبتوهم كما أثبتم باقي الصفات ـ وضاح يا إخوة ـ إذا، من أثبت لله سبحانه وتعالى السمع والبصر والكلام والقدرة والإرادة وما إلى ذلك نقول له هل القدرة والإرادة والسمع والبصر كإرادتنا وسمعنا وبصرنا يقول: لا، بل هي بلا شيء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت