الصفحة 44 من 88

ناقص, لا خير فيه, لا بركة فيه. وورد في الأحاديث والطرق الأخرى"أبتر"، يعني"مقطوع"فكل أمر يُفْتَتَحُ بغير ذكر اسم الله سبحانه وتعالى، فهو أمر ممحوق البركة قليل الخير. فلذلك حرص علماؤنا رحمهم الله تبارك وتعالى، على أن يفتتحوا كتبهم بحمد الله تبارك وتعالى."الحمد لله الذي علمنا"

والحمد هو شُكر من يستحق الشكر لذاته وإن لم يتقدم لك بنعمة! ولذلك كان أعم من الشكر. فالشكر خاص بمن أسدى إليك معروفا، والحمد عَامٌّ في من يستحق الشكر لذاته سواء أتقدمك بمعروف أو لم يتقدمك وإن كان المعروف من الله سبحانه وتعالى دائم الوجود, دائم الاتصال -سبحانه وتعالى- لأن نعمه علينا تترى من قبل ولادتنا إلى أن نلقاه سبحانه وتعالى. إذن نِعم الله, فضل الله, جلالة الله سبحانه وتعالى، وصفاته وأسماءه كلها تفرض علينا أن نحمده ونمجده ونعظمه سبحانه وتعالى، ونحمده سبحانه وتعالى باللسان ونحمده بالأفعال ونحمده جل وعز بالأقوال، بدوام ذكره واتصال حمده، وذكر فضائله التي أكرمنا بها جل وعلا.

"الحمد لله الذي علمنا"

فذكر هاهنا سبب الحمد، وهو أن الله سبحانه وتعالى علمنا من العلوم ما به كلفنا. علمنا بعد جهل, وجدنا جهالا وأرسل إلينا أنبياء مرسلين، رسلا مبشرين منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل! أرسل إلينا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. ما كنا ندري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكنه عز وجل جعلها فضلا منه ونعمة ورحمة، فعلمه صلى الله عليه وسلم، وكان أول ما أنزل إليه الأمر بالقراءة:

"اقرأ بسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق, اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم, علم الإنسان ما لم يعلم، كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت