وافتتحها بالبسملة"بسم الله الرحمان الرحيم من محمد بن عبد الله إلى كسرى ملك الفرس"
"بسم الله الرحمان الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى المقوقس عظيم الروم"
فذاك عظيم الفرس وهذا عظيم الروم. إلى فلان إلى فلان .. هكذا!
فكان يفتتح الرسالة باسمه الشريف صلى الله عليه وسلم، إلى فلان ويُلَقِّبُه بعظيم بني فلان, عظيم القول الفلانيين, احتراما وتأليفا لقلبه ووضعه في منزلته التي يراه الناس بها. وفي هذا أيضا نُكتة لطيفة وهي أن المسلم عليه أن يحترم الناس إذا رآهم في منزلة معينة ولا يُسْقِط من قيمتهم إذا أراد أن يسمعوا له ويستجيبوا لدعوته، فلا يمكنك أن تذهب لمسؤول كبير ثم تحتقره أو تقلل أدبك عليك وتأمره باتباع دين الله سبحانه وتعالى، فإنه بذلك لن يتبع دين الله وسيحتقرك أنت ودعوتك. لكن إذا أَلَّفْتَهُ وأعطيته ألقابه التي يحترمه الناس بها واحترمته، كان ذلك أدعى لأن يستجيب وأدعى أصلا لأن يستجيب أتباعه. وتعلمون أن حبيبنا المصطفى صلى عليه واله وسلم كان يتألف"عبد الله بن أُبَيْ بن سلول"مع أنه رأس النفاق، ومع أنه كان يفعل المصائب ويتآمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعن الدعوة الإسلامية مع ذلك كان النبي صلى عليه وسلم يكرمه ويحترمه لأنه كان سيد الخزرج, وكان الخزرج يُعَظِّمُونَه. أما ترون أنه لما اتُّهِم في حادثة الإفك .. ولا أقول اتُّهِم بل كان ممن حَرَّشَ وأشاع وهو الذي تولى كبر القضية كلها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، من على منبره الشريف وقال:"من يعذرني من رجل ينال مني في أهلي". فقام"أسيد بن حضير"رضي الله عنه وهو من الأوس، وقال:"يا رسول الله نحن نعذرك منه، إن كان منا معشر الأوس قتلناه، وإن كان من إخواننا الخزرج أخذناه حتى ترى رأيك فيه"، فقام"سعد بن عبادة"وكانت تقول عائشة رضي الله عنها:"كان قبل ذلك رجلا صالحا", وهو رجل صالح وأخذته