الصفحة 39 من 88

إلا ويلتهم ما يقرأ ويَتَدَيَّنُ به ويعتقده دينا لا يتراجع عنه. ويدخل في ذلك أيضا: كثير من الناس تجدهم يعرفون العلماء الربانيين ويعرفون منزلتهم وجربوهم, فإذا جاء"فلان أبو الفلان الفلاني"الذي لا يُدْرَى من هو, وقال كلاما أعجبهم, تركوا العلماء الربانيين الذين عرفوهم، وتركوا الذين خبروهم وأخذوا ب"فلان الفلاني"الذي لا يُدرى من هو! وهذا من عاجب العجب, لأن الأصل في العلم أن تَرْوِيَ وتأخذ عمن تعرف دينه كما قال ابن سرين:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم". فإذا كان المرء يأخذ عن المجاهيل والذين لا يُدْرَى من هم ولا يُوثق بعلمهم فهذه مصيبة حقيقة لأنه يَتَدَيَّن ويعبد الله على غير هدى! ولذلك كان هذا الأمر من الخطورة بمكان. فحذار يا أخي أن تأخذ بقول من لا تدري من هم حتى تعلم أصله وفصله وعمن درس وما هو مقداره من العلم ومن زكاه من أهل العلم، ثم بعد ذلك خذ بكلامه. وأما أن تذهب ل"فلان الفلاني"التي أعجبتك نغمة صوته أو أعجبك صراخه أو أعجبتك بعض الكتابات التي يصول ويجول فيها، فهذا ليس من الدين في شئ وما على هذا تركنا أئمتنا رحمهم الله، واليقين لا يزول بالشك -و هذه القاعدة تحدثنا عنها-، اليقين وهو العلماء الربانيون الَّذِينَ خَبِرْتَهُم وعَلِمْتَهُم وابْتُلُوا في ذات الله فصمدوا وصبروا وعلمهم اعترف به الناس وصَنَّفُوا المصنفات وكتبوا الكتابات ودَرَّسُوا الدروس وتلقى الناس كلامهم بالقبول، لا يمكن أن تتركهم لكلام شخص لا تدري من هو وعمن أخذ ولا أين درس وما هو مقداره من العلم! فلذلك قام الإمام"ابن عاشر"رحمه الله بذكر نفسه. طبعا مجرد ذكر اسمه يجعلك تبحث عن ترجمته فإذا بحثت عن ترجمته وجدت أنه هو الإمام العالم المجاهد الحاج الأبر الذي دَرَسَ عن فلان وفلان وفلان وأخذ عن فلان وعلان ودرس عليهم كيت وكيت وتضلع العلوم حتى أصبح إمام زمانه وشيخ الجماعة في أوانه, وترجمته الحمد لله معروفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت