فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 621

وحكي عن قوم من الثنوية أن النور والظلمة لا يزالا حيين، إلا أن النور حساس عالم، والظلام جاهل أعمى, والنور يتحرك حركة مستوية مستقيمة، والظلام يتحرك حركة عجرفية1 خرقاء معوجة فبيناهما كذلك إذ هجم بعض هامات الظلام على حاشية من حواشي النور، فابتلع النور منه قطعة على الجهل، لا على القصد والعلم، وذلك كالطفل الذي لا يفصل بين الجمرة والتمرة، وكان ذلك سبب المزاج. ثم إن النور الأعظم دبر في الخلاص، فبنى هذا العالم ليستخلص ما امتزج به من النور، ولا يمكنه استخلاصه إلا بهذا التدبير.

1 أصل العجرفة: التكبر، والجفوة في الكلام، يقال: في الجمل عجرفة وعجرفية في المشي، إذا كان لا يبالي لسرعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت