الصفحة 53 من 299

واضحة. فعلى الصعيد الداخلى حاول المحافظون تطبيق سياسات من شأنها خفض

كلفة العمالة والحد من القيود البيئية المفروضة على المنتجين وخفض استحقاقات الضمان الاجتماعي التي تدعمها الدولة. ولكنهم حققوا في التطبيق نجاحات متواضعة ولذلك تحول المحافظون بقوة إلى الساحة الدولية، ووفرت اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أرضية صالحة للقاءات النخب ومسئولى وسائل الإعلام. کا کان صندوق النقد الدولي بمثابة نا? لوزراء المال ومحافظي البنوك المركزية. ودفعت الولايات المتحدة في اتجاه إنشاء منظمة التجارة العالمية لکي تفرض قسرا حرية التدفقات التجارية عبر حدود العالم.

وفي غفلة من جانب الولايات المتحدة كان الاتحاد السوفيتي آخذا في الانهيار. صحيح أن رونالد ريجان أطلق على الاتحاد اسم «إمبراطورية الشر» واستخدم وابلا بلاغيا يدعو لتدمير جدار برلين ولكن الولايات المتحدة لم تكن تقصد ما قالت فعليا ولم تكن بكل تأكيد مسئولة عن انهيار الاتحاد السوفيتي، وحقيقة الأمر أن الاتحاد السوفيتي والدول الواقعة ضمن منطقته في شرق أوروبا انهارت بسبب استفاقة شعبية من اليسار القديم وبسبب جهود الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف لإنقاذ نظامه بتصفية بالطا وتأسيس تحرر داخلي (پيريستر ويکا وجلاسنوست) . صحيح أن جورباتشوف نجح في تصفية بالطا إلا أنه لم ينجح في إنقاذ الاتحاد السوفيتي (ويمكن القول إنه کاد ينقذه) .

أصيبت الولايات المتحدة بالذهول والحيرة إزاء الانهيار المفاجئ وبدت فاقدة للثقة في كيفية التعامل مع نتائج هذا الانهيار. فالحقيقة أن انهيار الشيوعية كان يعني انهيار الليبرالية بالتالي، حيث محا التبرير الإيديولوجي الوحيد الداعم للهيمنة الأمريكية وهو تبرير دعمه في الظاهر الخصم الإيديولوجي الزائف لليبرالية. وأدى هذا الفقدان للشرعية مباشرة إلى الغزو العراقي للكويت وهو ما لم يكن ليتجرأ الرئيس العراقي صدام حسين على القيام به في ظل ترتيبات بالطا. وفي نظرة إلى الوراء نجد أن ما حققته الجهود الأمريكية في حرب الخليج هو هدنة تقع أساسا عند خط البداية ذاته. ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت