لا يجد من يتبعه ولا يحترمه إلا قلة، أمة تنزلق خطاها بشكل خطير وسط فوضى عالمية لا تستطيع السيطرة عليها.
ماذا كانت حرب فيتنام؟ كانت في المقام الأول كفاح أبناء الشعب الفيتنامي للتخلص من حكم استعماري وإقامة دولة خاصة بهم. قاوم الفيتناميون الفرنسيين واليابانيين والأمريكيين وانتصر الفيتناميون أخيرا - وهذا إنجاز بكل معنى، ولكن من الناحية الجيوسياسية تمثل الحرب رفضا للوضع القائم بموجب بالطا من قبل شعوب حملت آنذاك اسم العالم الثالث، ثم أصبحت فيتنام رمزا بالغ القوة لأن واشنطن كانت حمقاء بها يكفي إذ خاضت المعركة بكامل طاقتها العسكرية ومع ذلك فقد خسرت. صحيح أن الولايات المتحدة لم تعمل على نشر الأسلحة النووية (وهو قرار طالما انتقدته بعض المجموعات اليمينية قصيرة النظر) إلا أن مثل هذه الخطوة كان من شأنها أن تنسف اتفاقات بالطا بل ربما تسببت في محرقة نووية، وتلك عاقبة لم يكن للولايات المتحدة أن تخاطر بها ببساطة.
ولكن فيتنام لم تكن مجرد هزيمة عسكرية أو انتقاص من هيبة الولايات المتحدة. لقد سددت الحرب ضربة قاصمة لقدرة الولايات المتحدة على البقاء قوة اقتصادية مسيطرة في العالم. كلف الصراع الولايات المتحدة ثمنا باهظا وكاد يستنفد احتياطيها من الذهب الذي كان وافرا منذ 1945. وما هو أكثر من ذلك، أن الولايات المتحدة تكبدت هذه التكاليف في الوقت الذي شهد فيه غرب أوروبا واليابان قفزات اقتصادية كبرى. وقد وضعت هذه الظروف نهاية للتفوق الأمريكي على ساحة الاقتصاد العالمي. و ظلت منذ أواخر الستينيات أضلاع هذا المثلث متساوية اقتصاديا تقريبا بحيث يتفوق كل منها على الآخر لفترات محددة دون أن يحتل أحدها الصدارة. و عندما تفجرت ثورات سنة 1968 في كل أنحاء العالم أصبح تأييد الفيتناميين في مقدمة الشعارات البلاغية. وراجت على الألسن في طرقات كثيرة أناشيد تقول «هيا فيتنام، لا واحدة أو اثنتين بل فيتنامات كثيرة""