علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق الآية بعد أن قال وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين
فوصف اليهود بأنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور النبي الناطق به والداعي إليه فلما جاءهم النبي الناطق به من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا له فإنهم لا يقبلون الحق إلا من الطائفة التي هم منتسبون إليها مع أنهم لا يتبعون ما لزمهم في اعتقادهم
وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة معينة في العلم أو الدين من المتفقهة أو المتصوفة أو غيرهم أو إلى رئيس معظم عندهم في الدين غير النبي صلى الله عليه و سلم فإنهم لا يقبلون من الدين لا فقها ولا رواية إلاما جاءت به طائفتهم ثم إنهم لا يعلمون ما توجبه طائفتهم مع أن دين الإسلام يوجب اتباع الحق مطلقا رواية وفقها من غير تعيين شخص أو طائفة غير الرسول صلى الله عليه و سلم
وقال تعالى في صفة المغضوب عليهم من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ووصفهم بأنهم يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب والتحريف قد فسر بتحريف التنزيل وبتحريف التأويل
فأما تحريف التأويل فكثير جدا وقد ابتليت به طوائف من هذه الأمة
وأما تحريف التنزيل فقد وقع فيه كثير من الناس يحرفون ألفاظ الرسول ويروون أحاديث بروايات منكرة وإن كان الجهابذة يدفعون ذلك وربما تطاول بعضهم إلى تحريف التنزيل وإن لم يمكنه ذلك كما قرأ بعضهم وكلم الله موسى تكليما