وذكر أيضا بإسناده عن الهيثم بن حميد قال حف القفا من شكل المجوس
وعن المعتمر بن سليمان التيمي قال كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه قيل له لم قال كان يكره أن يتشبه بالعجم
والسلف تارة يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب وتارة بالتشبه بالأعاجم
وكلا العلتين منصوص في السنة مع أن الصادق صلى الله عليه و سلم قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء كما قدمنا بيانه
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم رواه أبو داود
وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخوذ عن موسى عليه السلام لما قيل له فاخلع نعليك
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب إكلة السحر
رواه مسلم في صحيحه
وهذا يدل على أن الفصل بين العبادتين أمر مقصود للشارع
وقد صرح بذلك فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون
وهذا نص في أن ظهور الدين حاصل بتعجيل الفطر هو لأجل مخالفة اليهود والنصارى
وإذا كانت مخالفتهم سببا لظهور الدين فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله فتكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة