الصفحة 60 من 469

فهذا الذبح والاستحياء هو سوم العذاب كذلك هنا هذا هو المخالفة للمشركين المأمور بها هنا لكن الأمر بها أولا

فلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عينت هنا في هذا الفعل فإن تقديم المخالفة علة تقديم العام على الخاص كما يقال أكرم ضيفك أطعمه وحادثه فأمرك بالإكرام أولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود ثم عينت الفعل الذي يكون إكرامه إكراما له في ذلك الوقت

والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله لا يصبغون فخالفوهم وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس

فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع وهو العلة في هذا الحكم أو علة أخرى أو بعض علة وإن كان الأظهر عند الإطلاق أنه علة تامة

ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي صلى الله عليه و سلم من هدى المجوس

وقال المروزي سألت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن حلق القفا فقال هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم

قال أيضا قيل لأبي عبد الله تكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهه فقال أما أنا فلا أحلق قفاي وقد روي فيه حديث مرسل عن قتادة في كراهيته وقال إن حلق القفا من فعل المجوس

قال وكان أبو عبد الله يحلق قفاه وقت الحجامة

وقال أحمد أيضا لا بأس أن يحلق قفاه قبل الحجامة وقد روى عنه ابن منصور قال سألت أحمد عن حلق القفا فقال لا أعلم فيه حديثا إلا ما يروى عن إبراهيم أنه كره قردايرقوس ذكر الخلال هذا وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت