فإذا رؤي رجل هم بزنا فقيل له اتق الله كان أمرا له بعموم التقوى داخلا فيه الأمر بخصوص ترك ذلك الزنا لأن سبب اللفظ العام لا بد أن يدخل فيه
كذلك إذا قيل إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم كان أمرا بعموم المخالفة داخلا فيه المخالفة بصبغ اللحية لأنه سبب اللفظ العام
وسببه أن الفعل فيه عموم وإطلاق لفظي ومعنوي فيجب الوفاء به
وخروجه على سبب توجب أن يكون داخلا فيه لا يمنع أن يكون غيره داخلا فيه
وإن قيل إن اللفظ العام يقصر على سببه لأن العموم ههنا من جهة المعنى فلا يقبل من التخصيص ما يقبله العموم اللفظي
فإن قيل الأمر بالمخالفة أمر بالحقيقة المطلقة وذلك لا عموم فيه بل يكفي فيه المخالفة في أمر ما وكذلك سائر ما يذكرونه فمن أين اقتضى ذلك المخالفة في غير ذلك الفعل المعين
قلت هذا سؤال قد يورده بعض المتكلمين في عامة الأفعال المأمور بها ويلبسون به على الفقهاء
وجوابه من وجهين
أحدهما أن التقوى والمخالفة ونحو ذلك من الأسماء والأفعال المطلقة قد يكون العموم فيها من جهة عموم الكل لأجزائه لا من جهة عموم الجنس لأنواعه
فإن العموم ثلاثة أقسام عموم الكل لأجزائه وهو ما لا يصدق فيه الاسم العام ولا أفراده على جزئه
والثاني عموم الجمع لأفراده وهو ما يصدق فيه أفراد الاسم العام على آحاده
والثالث عموم الجنس لأنواعه وأعيانه وهو ما يصدق فيه نفس الاسم العام على أفراده
فالأول عموم الكل لأجزائه في الأعيان والأفعال والصفات كما في قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم فإن اسم الوجه يعم الخد والجبين والجبهة